Skip to main content

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — Page 478

Contributors:

P.478
أن يزيل بعض القساوة عن قلبك ، فإنك تتحقق أنّ عقل الأنبياء والأولياء والعلماء وعلمهم ومكانهم عند اللّه تعالى لم يكن دون عقلك وعملك ومكانك ، فتأمل مع كلال بصيرتك وعمش عين قلبك في أحوالهم لم اشتدّ بهم الخوف وطال بهم الحزن والبكاء حتى كان بعضهم يصعق وبعضهم يدهش وبعضهم يسقط مغشيا عليه وبعضهم يخرّ ميتا إلى الأرض ولا غرو إن كان ذلك لا يؤثر في قلبك فإن قلوب الغافلين مثل الحجارة أو أشدّ قوة
وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
[ البقرة : 74 ] . بيان أحوال الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة والسلام في الخوف : روت عائشة رضي اللّه عنها : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا تغير الهواء وهبت ريح عاصفة يتغير وجهه فيقوم ويتردد في الحجرة ويدخل ويخرج كل ذلك خوفا من عذاب اللّه . وقرأ صلّى اللّه عليه وسلم آية في سورة الواقعة فصعق ، وقال تعالى :
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
[ الأعراف : 143 ] ورأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صورة جبريل عليه السلام بالأبطح فصعق .
Commentary
بعض القساوة من قلبك فإنك تتحقق أن عقل الأنبياء ) عليهم السلام ( والأولياء وعلمهم ومكانتهم عند اللّه تعالى لم يكن عقلك وعلمك ومكانك ، فتأمل مع كلال بصيرتك ) أي ضعفها ( وعمش عين قلبك في ) جملة من ( أحوالهم ) وسيرهم ( ثم اشتد بهم الخوف وطال بهم الحزن والبكاء حتى كان بعضهم يضعف وبعضهم يدهش وبعضهم يسقط مغشيا عليه وبعضهم يخر ميتا إلى الأرض ، ولا غرو إن كان ذلك لا يؤثر في قلبك فإن قلوب الغافلين مثل الحجارة ) في شدتها وصلابتها( أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً )منها (وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [ البقرة : 74 ] .

بيان أحوال الخائفين وأحوال الملائكة والأنبياء عليهم السلام في الخوف :

( روت عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا تغير الهواء وهبت ريح عاصفة يتغير وجهه فيقوم ويتردد في الحجرة ويدخل ويخرج كل ذلك خوفا من عذاب اللّه ) قال العراقي : متفق عليه من حديثها . ( وقرأ صلّى اللّه عليه وسلم آية في سورة الحاقة فصعق ) . رواه حمزة الزيات عن حمران بن أعين كذا في القوت . قال العراقي : المعروف فيما روي من هذه القصة أنه قرىء عليه :إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً * وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً[ المزمل : 12 ، 13 ] فصعق مما رواه ابن عدي والبيهقي في الشعب مرسلا . وهكذا ذكره المصنف على الصواب في كتاب السماع وقد تقدم . ( وقال اللّه عزل وجل :وَخَرَّ مُوسى صَعِقاًورأى رسول اللّه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — Page 478 | مرتضى الزبيدي