Skip to main content

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — Page 151

Contributors:

P.151
أدركوا بحدة أبصارهم خيوطا دقيقة عنكبوتية بل أدق منها بكثير معلقة من السماء متشبثة الأطراف بأشخاص أهل الأرض لا تدرك تلك الخيوط لدقتها بهذه الأبصار الظاهرة ، ثم شاهدوا رؤوس تلك الخيوط في مناطات لها هي معلقة بها ، وشاهدوا لتلك المناطات مقابض هي في أيدي الملائكة المحركين للسموات ، وشاهدوا أيضا ملائكة السماوات مصروفة إلى حملة العرش ينتظرون منهم ما ينزل عليهم من الأمر من حضرة الربوبية كي لا يعصوا اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وعبر عن هذه المشاهدات في القرآن فقيل :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
[ الذاريات : 22 ] وعبر عن انتظار ملائكة السماوات لما ينزل إليهم من القدر والأمر فقيل :
خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
[ الطلاق : 12 ] وهذه أمور لا يعلم تأويلها إلا اللّه والراسخون في العلم ، وعبر ابن عباس رضي اللّه عنهما عن اختصاص الراسخين في العلم بعلوم لا تحتملها أفهام الخلق حيث قرأ قوله تعالى :
يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
[ الطلاق : 12 ] فقال : لو ذكرت ما أعرفه من معنى هذه الآية لرجمتموني ، وفي لفظ آخر : لقلتم انه كافر .
Commentary
معلقة من السماء متشبثة الأطراف بأشخاص أهل الأرض لا تدرك تلك الخيوط لدقتها بهذه الأبصار الظاهرة ، ثم شاهدوا رؤوس تلك الخيوط في مناطات لها هي معلقة بها وشاهدوا لتلك المناطات مقابض هي في أيدي الملائكة المحركين للسموات ، وشاهدوا أيضا أبصار ملائكة السماوات مصروفة إلى حملة العرش ينتظرون منهم ما ينزل عليهم من الأمر من حضرة الربوبية كيلا يعصوا اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) فهم مسخرون لذلك ( وعبر عن هذه المشاهدات في القرآن فقالوَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَوقالوَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ[ الحجر : 21 ] ( وعبر عن انتظار ملائكة السماوات لما ينزل عليهم من الأمر والقدر فقالخَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماًوقال تعالى :فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِوأوحى في كل سماء أمرها ، ( وهذه أمور ) الهية ( لا يعلم تأويلها إلا اللّه والراسخون في العلم ) بتعليم اللّه إياهم وتفهيم الأمور الإلهية بالأمور العرفية عسير جدا ، وإنما نذكر الأمثلة لأجل التنبيه عليها ، ( وعبر ابن عباس ) رضي اللّه عنه ( عن اختصاص الراسخين في العلم بعلوم لا تحملها أفهام الخلق حيث قرأ تعالى :يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّفقال : لو ذكرت ما أعرفه ) وفي نسخة ما عرفت فيه ( من معنى هذه الآية لرجمتموني ، وفي لفظ آخر لقلتم إنه كافر ) وذلك لأن أفهامهم قاصرة لا تحتمل المعاني الدقيقة من أسرار الربوبية ، وإليه يشير ما ورد إفشاء سر الربوبية كفر .