Commentary
فصل
وكل مريد بقي في قلبه شيء من عروض الدنيا له مقدار وخطر فاسم الإرادة له مجاز وإذا بقي في قلبه اختيار فيما يخرج عنه من معلومه الدنيوي فيريد أن يخص به نوعا من أنواع البر أو شخصا دون شخص فهو متكلف في حاله وبالخطر أن يعود إلى الدنيا لأن قصد المريد في خوف الخروج منها لا السعي في أعمال البر وقبيح بالمريد أن يخرج من معلومه من رأس ماله وقنيته ثم يكون أسير حرفة ، وينبغي أن يستوي عنده وجود ذلك وعدمه حتى لا ينافر لأجله فقيرا ولا يضايق به أحدا ويكون الأولى به تعوّد الصبر حتى يكون فقره وصبره رأس ماله فيكون كما قيل :إذا افتقروا عضّوا على الفقر ضنة * وان أيسروا عادوا سراعا إلى الفقرفصل
قبول قلوب المشايخ للمريد أصدق شاهد لسعادته ومن رده قلب شيخ فلا محالة أنه يرى غب ذلك ولو بعد حين ومن خزل بترك حرمة الشيوخ ، فقد أظهر رقم شقاوته وذلك لا يخطئ .
فصل
ومن أصعب الآفات في هذه الطريقة صحبة الأحداث ، ومن ابتلاه اللّه بشيء من ذلك فبإجماع الشيوخ ذلك عبد أهانه اللّه وخذله بل عن نفسه شغله ولو بألف ألف كرامة أهله ، فليحذر المريد من مجالستهم فإن اليسير منه فتح باب الخذلان وبدوّ حال الهجران .
فصل
ومن آفات المريد ما يتداخل النفس من خفي الحسد للإخوان والتأثر مما يعود اللّه به أشكاله من هذه الطريقة وحرمانه إياه ذلك ، وليعلم أن الأمور قسم ، وإنما يتخلص العبد عن هذا باكتفائه بوجود الحق ، وقد نبه عن مقتضى جوده ونعمه فكل من رأيت أيها المريد قدم الحق سبحانه رتبته فاحمل أنت غاشيته فإن الظرفاء من القاصدين على ذلك استمرت سنتهم .
فصل
من حق المريد إذا اتفق وقوعه في جمع إيثار الكل بالكل فيقدم الشبعان الجائع على نفسه ويتلمذ لكل من أظهر عليه التشيخ ، وإن كان هو أعلم منه ولا يصل إلى ذلك إلا بتبرئة عن حوله وقوّته وتوصله إلى ذلك بطول الحق ومنته .
فصل
من تبرك بمريد فقد جار عليه لأنه يضره لقلة قوّته فالواجب على المريد ترك تربية الجاه عند من قال بتركه واثباته .