الطوائف وجميع الفرق ، فإنهم حين اختلف بهم مستشنعات الأهواء والطرق كفر بعضهم بعضا ، ورأى تبرئة ممن خالفه فرضا .
قال التاج السبكي : ثم هذه المسائل الثلاثة عشر لم يثبت جميعها عن الشيخ ولا عن أبي حنيفة رضي اللّه عنهما ، ولكن الكلام بتقدير الصحة . ولي قصيدة نونية جمعت فيها هذه المسائل ، وضممت إليها مسائل اختلفت الأشاعرة فيها مع تصويب بعضهم بعضا في أصول العقيدة ودعواهم أنهم أجمعوا على السنّة ، وقد ولع كثير من الناس بحفظ هذه القصيدة لا سيما الحنفية وشرحها من أصحابي الشيخ العلامة نور الدين محمد بن أبي الطيب الشيرازي الشافعي ، وهو رجل مقيم في بلاد كبلان ورد علينا دمشق في سنة سبع وخمسين وسبعمائة ، وأقام يلازم حلقتي نحو عام ونصف ، ولم أر فيمن جاء من العجم في هذا الزمان أفضل منه ولا أدين ، وأنا أذكر لك قصيدتي في هذا المكان لتستفيد منها مسائل الخلاف وما اشتملت عليه :
الورد خدك صيغ من إنسان * أم في الخدود شقائق النعمان
والسيف لحظك سلّ من أجفان * فسطا كمثل مهند وسنان
باللّه ما خلقت لحاظك باطلا * وسدى تعالى اللّه عن بطلان
وكذاك عقلك لم يركب يا أخي * عبثا ويودع داخل الجثماني
لكن ليسعد أو ليشقى مؤمن * أو كافر فبنو الورى صنفان
ومنها :
كذب ابن فاعلة يقول بجهله * اللّه جسم ليس كالجثماني
واعلم بأن الحقّ ما كانت عليه * صحابة المبعوث من عدنان
قد نزّهو الرحمن عن شبه وقد * دانوا بما قد جاء في القرآن
ومضوا على خير وما عقدوا * مجالس في صفات الخالق الديّان
وأتت على أعقابهم علماؤنا * غرسوا ثمارا يجتنيها الجاني
كالشافعي ومالك وكأحمد * وأبي حنيفة والرضى سفيان
وكمثل اسحق وداود ومن * يقفو طرائقهم من الأعيان
وأتى أبو الحسن الإمام الأشعري * مبينا للحقّ أي بيان
ومناضلا عما عليه أولئك الأ * سلاف بالتحرير والاتقان
ما ان يخالف مالكا والشاف * عي وأحمد بن محمد الشيباني
لكن يوافق قولهم ويزيده * حسنا وتحقيقا وفضل بيان
ومنها :
والكل معتقدون أن الهنا * متوحد فرد قديم داني
حي عليم قادر متكلم * عال ولا يعني علو مكان
باق له سمع وأبصاري * د جميع ما يجري من الإنسان