وكان من دعائه الصّلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم
قد يختلج في البال ذكر تحقيقات في هذا المقام فلنذكرها فنقول : المقام الأول :
في بيان فائدة تصدير الحوائج منه تعالى بالتصلية كما فعل عليه السّلام ، وقد ذكر له وجوه ، أحدهما ما روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال :
من كانت له إلى اللّه حاجة فليبدأ بالصلاة على محمد وآل محمد ثم يسأل حاجته ثم يختم بالصلاة على محمد وآل محمد ، فإن اللّه عزّ وجلّ أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط إذ كانت الصلاة على محمد وآله لا تحجب عنه ، وثانيها أنهم مقربو حضرة هذا السلطان الأعظم ، ولا بد لمن كان له حاجة إلى مثله من أن يمد الهدايا إلى وزرائه ومقربي حضرته ، وثالثها أنهم عليهم السّلام هم المقصود بإيجاد الكونين كما تضافرت به الأخبار ، وهم القابلون للفيوض الربانية بالذات ، وغيرهم بالعرض وبوساطتهم ، لأن موائد كرمه لو أفيضت علينا أولا لكان مثل أن يصنع سلطان عظيم الشأن مضيافة عالية المقدار لرجل من أراذل الناس ، ولا ريب في أن العقول تأبى مثله ، أما لو كان المقصود بها أحد مقربيه وأكل منها جميع الرعية وأهل البلد لكان مستحسنا في العقول .
المقام الثاني : في بيان الصلاة هل تزيد في مراتبهم عليهم السّلام أم لا ، ذهب طائفة إلى الثاني ، زعما منهم أن اللّه سبحانه أعطى نبيه وأهل بيته أكمل المنازل اللائقة بنوع الإنسان ، فلا زيادة حينئذ ، نعم فائدتها ترجع إلى المصلي ، والأخبار على الأول ، لوجود القابل والفاعل ، لأن مراتب فيضه تعالى لا تقف إلى حد ، كيف لا وهو عليه السّلام كان يلتمس من صلحاء أمته الدعاء له ويقول : إن ربي وعدني مرتبة الشفاعة والوسيلة ولا تنال إلا بالدعاء ، ولو لم تكن الفائدة الراجعة إليهم إلا ما روي في تفسير السلام عليهم من أن معناه سلامتهم وسلامة دينهم وشيعتهم في زمن القائم عليه السّلام لكفى ، وأيضا أمته له ولأهل بيته ، وصلواتهم من جملة أعمالهم صلوات اللّه عليهم الهادون للخلق إلى الحق ، ومن سن سنة حسنة كان له مثل ثواب من يعمل بها إلى يوم القيامة .