والشرف ، والعظم الكامل والشرف الذاتي ليس إلا له عز شأنه ، ومن ثم قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
أنا سيد ولد آدم ولا فخر أي لا أقوله تبجحا ولكن شكرا للّه ومحدثا بنعمته ، والمعنى أنه تعظم وتفرد بهذين الصفتين .
« وتهلّل بالمجد والآلاء » « 1 » قال الجزري في حديث فاطمة فلما رآها استبشر وتهلل وجهه أي استنار وظهرت عليه إمارات السرور ، والمجد كثرة الخير والشرف ، والآلاء النعم أي فرح وتهلل وجه جوده بما أسدى إلى عباده من النعم لا كغيره من المعطين .
« واستخلص بالنّور والضّياء » استخلص تميز وتخصص يعني أنه سبحانه تخصص وتميز من بين الموجودات بكونه نورا وضياء لعالم الإمكان ومنورا له . والنور منه حسي ومنه معنوي ، ومعنى النور هو الظاهر الذي به كل ظهور فإن الظاهر في نفسه المظهر لغيره يسمى نورا ، ومهما قوبل الوجود بالعدم كان الظهور لا محالة للوجود ، ولا ظلام أظلم من العدم فالبرىء عن ظلمة العدم بل عن إمكان العدم المخرج كل الأشياء من ظلمة العدم إلى نور الوجود جدير بأن يسمى نورا ، فالوجود نور فايض على الأشياء كلها من نور ذاته ، ونور السماوات والأرض وما بينها إلا وهي دالة على وجوب موجدها ، وفي النهاية النور هو الذي يبصر بنوره ذو العماية ويرشد بهداه ذا الغواية ، وقيل هو الظاهر الذي به كل ظهور ، فالظاهر في نفسه المظهر لغيره يسمى نورا ، وبالجملة فلا نور ولا منور إلا هو بكل واحد من المعاني المذكورة في قوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
.
« خالق لا نظير له » قوله لا نظير له ربما يومي إلى جواز تسمية غيره خالقا كما يظهر من قوله عز شأنه
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
، وقوله
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
وبيان هذا يتوقف على الكشف عن معنى الخالق ويستلزم بيان معنى البارىء والمصور ، فنقول قد ظن قوم أنها أسماء مترادفة ، وأن الكل يرجع إلى الخلق والاختراع ، ويرشد إليه أن الأخبار الواردة في تعديد الأسماء الحسنى بعضها يتضمن بعضها والآخر يتضمن
هامش
( 1 ) وفي نسخة « تمجد » .