الجاهل والمقتصد المتعلّم والسابق بالخيرات العالم . علّم علمك وتعلم علم غيرك فإذا أنت قد علمت ما جهلت وحفظت ما علمت ، واجعل مناظرة المتعلم تنبيها لك على ما ليس عندك . ومن كلام الحكمة : وعلى العالم أن يعلم ما قد علم ويرفق بذوي الضعف في الذهن ولا يعنّف على كليل الفهم ،
كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
« 1 » ولا يدرك الكلّ إلّا بأجزائه ، وبقدر ما تطلب تعلم ، وبقدر ما تعلم تطلب . قيل لابن عبّاس رضي اللّه عنه أنّى لك هذا العلم . قال :
قلب عقول ولسان سئول . ويقال : سل مسالة الحمقا واحفظ حفظ الكيسا .
[ وعن أبي ذر رضي اللّه عنه قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
يا أبا ذر لئن تغدو فتتعلم آية من كتاب اللّه خير لك من أن تصلى مائة ركعة ، ولئن تغدو فتتعلم بابا من العلم تعمل به أو لم تعمل خير لك من أن تصلي الف ركعة ، رواه ابن ماجة باسناد حسن « 2 » . لئن تغدو أي لئن تسير قبل الزوال ومن هذا علم أن صلاة الجاهل لا تعدل شيئا ] « 3 » . وفي الأمثال اطلب تظفر .
ولكلّ علم فضيلة والإحاطة بجميعها محال ، والعمر قليل فخذ من العلم ما يبلّغك قليله إلى كثيره ، فإذا لم يكن إلى معرفة جميع العلم سبيل وجب صرف الاهتمام إلى أهمها والعناية بأولاها وهو علم الدّين لانّ النّاس بمعرفته يرشدون / 30 أ / وبجهله يضلّون وقد لزم على كل مكلّف ، شعر ( الكامل )
وإذا طلبت العلم فاعلم أنه
حمل فتنظر أيّ حمل تحمل
وإذا علمت بأنّه متفاضل
فاشغل فؤادك بالذي هو أفضل
قال بعض الحكماء : لست أطلب العلم طمعا في بلوغ غايته والوقوف على نهايته ولكن التماس ما لا يسع جهله ، وقد يسمي النّاس الشيء علما وليس بعلم ، وقال علي كرم اللّه وجهه : خذ من كل علم احكمه ومن كل لفظ أبينه ، شعر ( البسيط )
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية ( 94 ) .
( 2 ) انظر : سنن ابن ماجة 1 / 79 .
( 3 ) الزيادة من نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي وعاطف أفندي وداماد إبراهيم 946 واحمدية .