كما لا تنفع الشمس
وضوء العين ممنوع
إلى الأول أشار النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) بقوله : « ما خلق اللّه خلقا أكرم عليه من العقل » « 1 » ، وإلى الثاني [ أشار ] « 2 » بقوله : « ما كسب أحد شيئا أفضل من عقل يهديه إلى هدى أو يرده / 7 أ / عن ردى » « 3 » . وكلّ موضع ذمّ اللّه فيه الكفّار بعدم العقل فأشار إلى الثاني دون الأول . وكلّ موضع فيه رفع التكليف عن العبد لعدم العقل ، فأشار إلى الأول ، والعقل المكتسب ينقص ويزيد ، ويذهب ويجيء ، وباعتبار هذه الحالة صاحب التّجارب والوقائع أرجح معرفة وأكثر فهما ، وفي تفسير قوله تعالى
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 4 » .
إن القوى العقلية قسمان : منها ما يكون في غاية الكمال والإشراق ؛ والقسم الثاني : هو الذي لا يكون كذلك ، فهو يحتاج في اكتساب العلوم النظرية إلى الاستعانة بالغير ، والتمسك بالقانون الصناعي الذي يعصمه من « 5 » الزلل « 6 » ، فقوله تعالى :
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
إشارة إلى القسم الأول ، وقوله سبحانه : « 7 »
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
إشارة إلى القسم الثاني ، وكذلك قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ
« 8 »
لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
« 9 » . ولتفاوت ما بينهم في هذا الباب وفي قمع الهوى وفي مخالفة ما يدعو إليه الطباع من أكثر الأحوال ، وتمرين اختلاف طبائع الناس صار يسهل ويعسر على البعض دون البعض منهم ردع هواه فاختلفت حالات اكتسابهم للفضائل واطّراحهم للرذائل . وآفة ذلك / 7 ب / إنّ النّفس مولعة بحب العاجل ولأنّ الهوى والطباع يدعو « 10 » زائدا إلى اتّباع اللذّات
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين 1 / 86 ؛ نوادر الأصول ، 110 أ - 110 ب ؛ معرفة الأسرار ، ص 38 ، الذريعة ، ص 94 .
( 2 ) زيادة من نور عثمانية 3753 .
( 3 ) نوادر الأصول 110 أ - 110 ب ؛ الذريعة ص 94 .
( 4 ) سورة ق : آية ( 37 ) .
( 5 ) جاءت في داماد إبراهيم 946 وعاطف أفندي 3715 : عن .
( 6 ) جاءت في عاطف أفندي : اللزلل .
( 7 ) جاءت في النسخ الأخرى : تعالى .
( 8 ) جاءت في الأصل وفي النسخ الأخرى : فيكون .
( 9 ) سورة الحج : آية ( 46 ) .
( 10 ) جاءت في داماد إبراهيم 945 : يدعوا .