قال الحاكم في المستدرك : هذا حديث اسناده صحيح « 1 » . وقال صاحب كتاب السّر القدسي « 2 » في تفسير آية الكرسي : والحاصل أنّه كلّما كان انقطاع قلب العبد عن الخلق أتمّ كان الاسم الذي يذكر به ربّه أعظم ، ولا شك أنّ العبد في آخر نفس من أنفاسه ينقطع قلبه عن جميع الخلق بالكليّة ، ولم يبق في قلبه رجاء ولا خوف إلّا من الحقّ تعالى فإذا ذكر ربه في ذلك الوقت باسم من أسمائه فقد ذكره بأعظم الأسماء . ومن ذكر ربّه بأعظم الأسماء اسبغ عليه أعظم أنواع النعماء فيخلصه من دركات العذاب ويوصله إلى درجات النعيم والثواب ، ولهذا ورد في الحديث « من كان آخر كلامه لا إله إلّا اللّه دخل الجنّة » ، وفي حديث آخر « يبعث كلّ عبد على ما مات عليه » « 3 » . والعبد إذا اعترف بذنبه ورجع إلى ربه يرجو منه الرّضا والعفو عمّا مضى عفى عنه سوء فعله وحاشاه أن يكافيه بمثله .
لا تجزع من ذنب جرى فرّب زلّة أورثت تقويما ، عنايته فيك ليس بشيء منك بل بمحض الأفضال وعظيم النوال .
نعمتان ما خرج موجود عنهما ولا بدّ لكلّ مكوّن منهما نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد ، أنعم عليك أوّلا بالايجاد وثانيا بتوالي الإمداد ، فلا تغفل عمّن ناصيتك بيده وغمرك بفضله وجوده ، وأين كنت حين واجهتك فضيلتة وقابلتك رعايته في أزله بمنّه وفضله ولم يكن هناك إخلاص أعمال ولا وجود أحوال ، علم أنّ العباد يتشوّقون / 216 ب / إلى ظهور سرّ العناية . فقال تعالى
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
« 4 » .
وعلم لو خلّاهم وذلك لتركوا العمل اعتمادا على الأزل . فقال سبحانه
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
« 5 » ، [ وقد جعل اللّه الرحمة عموما والعذاب خصوصا فقال تعالى :
عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
« 6 » ] « 7 » . والعامل
هامش
( 1 ) المستدرك . 1 / 351 .
( 2 ) هو الشيخ منصور الطبلاوي ( ت 1014 ه - 1605 م ) كشف الظنون ص 988 .
( 3 ) الجامع الصغير 2 / 205 .
( 4 ) سورة البقرة : آية ( 105 ) .
( 5 ) سورة الأعراف : آية ( 56 ) .
( 6 ) سورة الأعراف : آية ( 156 ) .
( 7 ) زيادة من داماد إبراهيم 946 ، أحمدية ، نور عثمانية 3753 .