تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمييز — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
في قلب من يشاء من خلقه اهتدى إلى مواقع الصّواب ، ورجح في كثير من الأسباب ، ومن وفقه اللّه جعل لهدايته أسبابا ، وفتح له إلى الرشد أبوابا ، وتحصل له زيادة شرف توجب نبله ، وتزكي فعله ، فإنّه يؤتي كلّ ذي فضل فضله ، شعر « 1 » ( الطويل )
وما المرء إلّا حيث يجعل نفسه * فكن طالبا في الناس أعلى المراتب
والاخلاق الحميدة هي الصفات المعنويّة التي هي للباطن كالصورة للظّاهر ، شعر « 2 » ( الكامل )
كلّ الأمور تمرّ عنك وتنقضي * إلّا الثناء فإنّه لك باقي
واللّه لو خيّرت كلّ فضيلة * ما اخترت غير مكارم الأخلاق
وانّى ينجو من عثرات ما يهوي به ، أو يظفر بتنقيحه وتهذيبه ، من يمنعه الاكتساب أن ينظر / 2 ب / في كتاب ، أو يذاكر من الاخوان أحدا ، أو ينال من مؤلف مددا ، ويكون له إلى التذكرة داعية ، وتعي العظات أذن واعية . فشرعت ميمّما شرعتي نحو عناية اللّه العزيز ، ومسمّيا هذا التأليف كتاب التمييز ، وكل ما نفع قد يشكر ، والمرء بآثاره يذكر ، ولا بأس أن يعظ المقصّر وربّ حامل علم إلى من هو أعلم منه ، شعر « 3 » ( البسيط )
لا تنكرنّ إذا أهديت نحوك من * علومك الغرّ أو آدابك النتفا
هامش
( 1 ) ورد البيت في العقد الفرد 1 / 293 دون نسبة إلى قائل وروايته :وما المرء حيث يجعل نفسه * ففي صالح الأعمال نفسك فاجعل( 2 ) ورد البيتان في مكارم الأخلاق وينسبان إلى أبي جعفر القرشي ، أنظر ص 12 ، وورد البيت الثاني في محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء 1 / 274 . ( 3 ) أنظر ديوان ابن المعتز ، ص 328 ؛ وقد نسبهما الثعالبي في كتابه يتيمة الدهر لأبي الفتح البستي 4 / 330 وكذلك في زهرة الآداب ينسبان لأبي الفتح البستي 1 / 186 .
التمييز — صفحة 40 | حسين بن فخر الدين ( ابن معن ) / نوفان الحمود السواريه / محمد عدنان البخيت