فصل وممّا قيل في صور السّفر والغربة ( 183 أ )
روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « من سعادة المرء أن يقدّر رزقه في بلده وحال سكونه ، ومن شقاوته أن يجعل رزقه في غير بلده أو في سياحته » « 1 » ، وفي خبر آخر « السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجّل الرجوع إلى أهله » « 2 » ، نهمته بفتح الميم وسكون الهاء أي حاجته . وفي رواية « من سفره » . وفي لفظ من حاجته . وقوله صلى اللّه عليه وسلم من وجهه أي من مقصده . وفي حديث آخر « ان المسافر وماله لعلى قلت إلّا ما وقى اللّه » ذكره صاحب النّهاية « 3 » وقال : القلت الهلاك والخطر « 4 » .
وقال بعض الحكماء السّفر والسّقم والقتال أثلاث متقاربة ؛ فالسّفر سفينة الأذى ، والسقم حريق الجسد ، والقتال منبت المنايا .
وكان الحسن البصري يقول : اللّهمّ إنّا نعوذ بك من أن نمل العافية . قيل :
وكيف نملّ العافية . قال : أن يكون الرّجل آمنا في دعة ثم يراد سفرا . وإنّ النفس لتملّ الرّاحة كما تملّ التعب ، وقد تعوّذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من وعثاء السفر . شعر « 5 » ( الطويل )
هامش
( 1 ) أورده الزمخشري في ربيع الأبرار ونصوص الأخيار 1 / 264 .
( 2 ) رواه ابن ماجة في سننه ( كتاب المناسك ) ، ص 962 ؛ الفتح الكبير 2 / 171 .
( 3 ) سبقت الإشارة اليه .
( 4 ) النهاية 4 / 98 .
( 5 ) ورد البيت في اللطائف دون ذكر القائل ، ص 93 .