أحوجك إلى مداراة وتكلّف ، وقال المأمون « 1 » : أحبّ الأخوان اليّ من يكفيني مئونة التحفّظ . شر النّاس من يتّقيه النّاس ، وقال مخارق « 2 » بين يدي المأمون : شعر « 3 » ( الطويل ) / 115 أ /
وإنّي لمشتاق إلى ظل صاحب
يروق ويصفو ان كدرت عليه
إذا أنا لم أرغب اليه استمالني
وأرغب منّي ان رغبت اليه
فلما سمع المأمون هذا الكلام طرب ، وقال : يا مخارق خذ منّي نصف الخلافة وأعطني هذا الصاحب ان وجدته « 4 » ، شعر ( السريع )
ما ضاع من كان له صاحب
يقدر أن يصلح من شأنه
فإنّما الدنيا بسكانها
وإنّما المرء باخوانه
الصديق عمدة الصديق وعدّته ، وربيعه وزهرته ، ومشتريه وزهرته « 5 » ، ليس للصديق إذا حضر عديل ولا منه إذا غاب بديل ، والحاجة إلى الصديق المعين كالحاجة إلى الماء المعين ، شعر « 6 » ( الكامل )
وإذا تصيبك والحوادث جمّة
حدث حداك إلى أخيك الأوثق
هامش
( 1 ) هو عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور ( ت 218 ه / 833 م ) سابع خلفاء بني العباس ، واحد أعاظم الملوك في سيرته وعلمه وسعة ملكه ، وكان عالما ومحدثا ونحويا ولغويا ، وازدهرت في عهده الحركة العلمية . تاريخ بغداد 10 / 183 ؛ مروج الذهب ( تحقيق شارل بلا ) 4 / 299 - 343 ؛ فوات الوفيات ( تحقيق احسان عباس ) 2 / 235 - 239 .
( 2 ) هو أبو المهنا بن يحيى الجزار ( ت 231 ه / 845 م ) امام عصره في الغناء والتلحين ، أصله مملوك اشتراه الرشيد ثم قرّبه المأمون .
الأغاني 3 / 164 - 192 ، 180 - 181 ، 5 / 13 - 15 ، 9 / 52 ، 67 ، 174 - 175 ، 14 / 37 ، 21 / 220 - 256 ؛ النجوم الزاهرة 2 / 260
( 3 ) البيتان لأبي العتاهية ، الأغاني 18 / 186 ؛ سراج الملوك 637 - 137 .
( 4 ) انظر الأغاني 18 / 186 .
( 5 ) زهرته : بياضه ، اللسان ( مادة : زهر )
( 6 ) قائل البيت الشاعر القطامي ، انظر ديوانه ، ص 111 ؛ عيون الأخبار م 3 ج 7 / 2 ؛ اللطائف والظرائف ، ص 55 .