كان قد توفي سنة 1109 ه / 1697 م وهي سنة وفاة الأمير أحمد ، فهذا يعني أنه كان قد استشير في هذا الأمر قبل وفاته ، كل هذا يدعو لإعادة النظر في رواية نعيمة ومن أخذ عنه من المؤرخين فيما بعد .
إن أهمية الأمير حسين بن فخر الدين ، في رأينا ، لم تكن فقط في المناصب التي أسندت إليه ، بل بمكانته العلمية الكبيرة وفي المعلومات التاريخية التي أخذها ورواها عنه مشافهة المؤرخ نعيمة . ومما يزيد في أهميته الأثر القيم الذي خلفه لنا من بعده ألا وهو كتاب التمييز .
يذكر نعيمة في تاريخه أنه أخذ شفاها عن الأمير حسين معظم أخباره عن عهدي السلطانين إبراهيم وولده السلطان محمد الرابع ( 65 ) . إلّا أن المؤرخ الأمريكي
( LewiS V . ThomaS )
الذي درس نعيمة دراسة وافية لا يرى أن اعتماد نعيمة على الأمير حسين كان على الصورة التي ذكرها نعيمة نفسه ، بل يعتقد أن اعتماده على الأمير حسين كان محدودا إلى درجة بعيدة ( 66 ) .
والجدير بالذكر أن نعيمة عندما ذكر أخبار الأمير فخر الدين فإنه أوردها بما يتفق مع وجهة النظر العثمانية الرسمية في اعتبار فخر الدين عاصيا وخارجا على السلطة الشرعية ، وإنه نال عقابه الذي يستحقه من الموت ( 67 ) .
آثار ابن معن :
تشير المصادر إلى أن ابن معن ألف كتابين هما
1 - كتاب التمييز الذي نتصدى لتحقيقه ونشره .
2 - يذكر نعيمه أن له مؤلفا آخر تناول فيه الترجمة لعلماء عصره ، لكن الفهارس المتوافرة لدينا لا تشير لمثل هذا الكتاب ، الذي إن وجد أو إذا تيسر لأحد الباحثين استكشافه من إحدى خزائن المخطوطات ، فإنه سيكون من المصادر المهمة التي تزودنا بتراجم لأعيان القرن السابع عشر الميلادي .
كتاب التمييز
موضوع هذا الكتاب أدب التصوف السني بشكل عام ، فالمواضيع التي تم