لا يكمل المرء اكمالا بظاهره
والنقص بالجهل يعلو عن طلاوته
وعلّة الفهم داء لا دواء له
أضرّ من سقم مضني بعد صحّته
والأدب يحرز الحظّ ، وينفي الفاقة ، ويؤنس الوحشة ، ويكفّ العدو ، ويؤلّف الصديق . والأدب أجلّ ما يقتني ويكتسب ، وأعزّ ما ينتمى ويحتسب ، بنوره يستضاء في غياهب الجهالة ، ويكشف ستر الشبهة عن أوجه الضلالة ، وهو أكرم الجواهر طبيعة يرفع الوضيع ، وينفع الرفيع ، ويفيد الرغائب ، ويصيد المطالب ، وينجح المقاصد ، ويربح الفوائد فألبسوه حلّة ، وتزيّنوه ، حلية فإنّه أنفق معاش ، وأجمل رياش . قال اللّه رب العالمين :
إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
« 1 » .
وقيل : عشر من كنّ فيه فقد استكمل الأدب ؛ علم يدلّه على الحسن ، وحياء يمنعه عن القبيح ، وزهد يكفّه عمّا في أيدي النّاس ، وقنع يغنيه عن الفضول « 2 » ، وبصيرة تطلعه على عورات الدّنيا ، وفطنة تذكره عذاب الآخرة ، وتواضع يدلّه على قبول الحق ، ورأي يرشده ، وتوفيق للمداراة ، وحلم يردّ به جهل الجاهل ، وعقل يدبّر ذلك كله . وقال لقمان : خمسة لا تتم إلّا بخمسة ؛ لا يتم الحسب إلّا بالأدب ، ولا يتم الجمال إلّا بالحلاوة ، ولا يتم الغنى إلّا بالجود ، ولا يتم الجهاد إلّا بالتوفيق ، ولا يتم / 63 ب / العلم إلّا بالعمل ، وكما أن الأدب لا يكمل إلّا بالعقل فكذلك العقل لا يكمل إلّا بالأدب ، وقال بعض الحكماء : شعر « 3 » ( السريع )
لكل شيء زينة في الورى
وزينة المرء كمال الأدب
قد يشرف المرء بآدابه
فينا وإن كان وضيع النسب
هامش
( 1 ) سورة هود : آية ( 46 ) .
( 2 ) جاءت الجملتان في احمدية وبشير بوبو وداماد إبراهيم 946 وأسعد أفندي كما يلي : وزهد يكفه عن الفضول ، وقنع يغنيه عما في أيدي الناس .
( 3 ) ورد البيتان في المستطرف دون نسبة إلى قائل 2 / 290 .