باب في مدح المشورة
روي أن الحسن البصري كان يقول : قد أمر اللّه أكمل الخلق بالمشورة حيث قال
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
« 1 » لا لحاجة منه / 48 ب / إلى أصحابه « 2 » وإنّما أراد ان يعلّمنا ما في المشورة من الفضيلة ، وليستن به المسلمون وليشاور الرّجل النّاس ، وإن كان عالما ، [ ومنها أن علوم النّاس متفاوتة فلا يبعد أن يخطر بقلب انسان من المصالح ما لا يخطر بقلب الآخر لا سيما في أمور الدّنيا ] « 3 » . وجاء في الحديث « ما تشاور قوم قط إلّا هدوا لارشد أمرهم » « 4 » ، وفي حديث آخر « المستشير معان والمستشار مؤتمن » « 5 » ، وفي حديث آخر « العاقل من يصدّق بالقضاء ويأخذ بالحزم نقحوا عقولكم بالمذاكرة « واستعينوا على أموركم بالمشاورة » « 6 » ، وقال بعض الحكماء : المشاورة موكّل بها التوفيق إلى صواب الرأي ، ومن أعطى أربعا لم يمنع أربعا ؛ من أعطي الشكر لم يمنع المزيد ، ومن أعطي التوبة لم يمنع القبول ، ومن أعطي الاستخارة « 7 » لم يمنع الخيرة ، ومن أعطي المشورة لم يمنع الصواب .
وللمشاور إحدى الحسنيين صواب يفوز بثمرته أو خطأ يشارك في مكروهه ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية ( 159 ) .
( 2 ) انظر المدخل لابن الحجاج 4 / 44 ؛ تفسير القرطبي ، 4 / 250 .
( 3 ) زيادة من أسعد أفندي ، داماد إبراهيم 946 ، عاطف أفندي ، نور عثمانية 3753 .
( 4 ) ذكره صاحب بهجة المجالس ، 1 / 449 .
( 5 ) سنن ابن ماجة ( كتاب الأدب ) ص 1233 .
( 6 ) ذكره ابن الحجاج في المدخل 4 / 45 .
( 7 ) أي من أعطي المطلوب ، لسان العرب ( مادة : خير ) .