وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال لابنه الحسن عليه السّلام : يا بني : خف اللّه خوفا إنك لو أتيته بحسنات أهل الأرض لم يقبلها منك ، وارج اللّه رجاء إنّك لو أتيته بسيئات أهل الأرض غفرها لك .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : الدنيا دار ممر والآخرة دار مقرّ والناس فيها رجلان : رجل باع نفسه فأوبقها ، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها .
وقال يعسوب الدين عليه السّلام : إن الدنيا والآخرة عدوّان متفاوتان وسبيلان مختلفان ، فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها ، وهما بمنزلة المشرق ، والمشرق والماشي بينهما كلما قرب من واحدة بعد من الأخرى .
وقال عليه السّلام : القناعة والطاعة يوجبان الغنى والعز ، والمعصية والحرص يكسبان الشقاء والذل .
ومن وصيته : يا بني إن النعمة زائلة .
وقال عليه السّلام لابنه الحسن عليه السّلام : يا بني أكرم من كان له بيتا في الأصل ، ولا يغرّنك سوء حاله من انقلاب الزمان عليه ، فإن الدهر يجبر ما كسر ويكسر ما جبر ، واعلم يا بني أن النعمة زائلة وإذا أحوجتك الحاجة وأعورتك القلة فعليك ببطن جاعت بعد الشبع ، فإن الخير فيها مضمون ، واللّه لأمدنّ يدي إلى فم ثعبان ولا أمدّنها إلى من كان جائعا وهو الآن شبعان ، فإن الكريم كلما اغتنمه أو كسبه احتقر ذلك في نفسه ، ومثله كالشمس لا تمنع نفعها ولو كان عليها غيم ، واللئيم كالحنظل كلما ازداد ريعا يزداد مرورة .
وقال إمام المتقين علي بن أبي طالب عليه السّلام لبعض أصحابه :
لا تجعلنّ أكثر شغلك لأهلك وولدك فإن يكن أهلك وولدك أولياء اللّه فإن اللّه لا يضيع أولياءه ، وإن يكونوا أعداء اللّه فما عملك وشغلك بأعداء اللّه .
وقال عليه السّلام لابنه الحسن عليه السّلام : يا بني لا تخلفن وراءك شيئا من الدنيا فإنّك تخلفه لأحد رجلين : إما رجل عمل فيه بطاعة اللّه فسعد بما شقيت به ، وإما رجل عمل فيه بمعصية اللّه فكنت له عونا على معصيته ، وليس أحد هذين حقيقا أن تؤثر على نفسك وتحمل له على ظهرك .
وقال عليه السّلام في ذم الدنيا : ما أصف من دار أولها عناء وآخرها فناء ، في حلالها حساب وفي حرامها ، عقاب من استغنى فيها فتن ومن افتقر فيها حزن ، ومن ساعاها
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر — صفحة 81
مساهمون: ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
ص٨١