وليس بتقوى اللّه طول عبادة * ولكنما التقوى مجانبة الشبه
وأن يخلص الإنسان سرّ ضميره * وأن يبرز الإبريز في معرض الشبه
وسأل رجل بعض الزهاد عن التقوى فقال : هل سلكت طريقا ذا شوك ؟ فقال السائل : نعم . قال : ما صنعت ؟ قال : كنت أتحرز من الشوك أن يصيب رجلي . قال :
فكن في دين اللّه كذلك لتنال درجة المتقين . وهذا مأخوذ من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام فإنه قال في بعض كلامه : اجعل الدنيا شوكا وانظر أين تضع قدمك منها الخ . . . وقد نظم ابن المعتز هذا المعنى فقال :
خلي الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى * واحذر كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى
وقال آخر :
أيا فاعل الشر مه لا تعد * ويا فاعل الخير عد ثم عد
فما ساد عبد بغير التقى * ومن لم يسد بالتقى لم يسد
وقال بعض أهل البيت عليهم السّلام : المتقي من عقل عن اللّه أمره ونهيه .
وقال آخر : ليست التقوى قيام الليل وصيام النهار والتخليط فيما بين ذلك ، التقوى أداء ما افترض اللّه ( تعالى ) وترك ما حرم اللّه ، فإن كان مع ذلك عمل فهو خير إلى خير .
وقال بعض العارفين : إن خيرات الدنيا والآخرة جمعت تحت كلمة واحدة هي التقوى ، انظر إلى ما في القرآن الكريم من ذكر فكم علق عليها من خير ووعد لها من ثواب ، وأضاف إليها من سعادة دنيوية وكرامة أخروية ، ولنذكر لك من خصالها وآثارها الواردة فيها اثني عشر خصلة : الأولى المدحة والثناء قال ( تعالى ) :
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
« 1 »
الثانية : الحفظ والحراسة ، قال ( تعالى ) :
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
« 2 »
هامش
( 1 ) - آل عمران : 186 .
( 2 ) - آل عمران : 120 .