نعثلا قتله اللّه فقد كفر ، فلما ولي علي عليه السّلام الخلافة قالت : وددت أن هذه سقطت على هذه ( يعني السماء على الأرض ) ، ثم خرجت من بيتها تقاتل علي بن أبي طالب عليه السّلام مع طلحة والزبير وتسفك الدم الحرام واللّه ( تعالى ) يقول :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
« 1 » ، وهذه مخالفة للّه ( تعالى ) . ولما قتل عثمان جاء المسلمون والصحابة إرسالا إلى علي عليه السّلام ليبايعوه ، فلم يفعل حتى قالوا له : واللّه لئن لم تفعل لنلحقك بعثمان فأخبرني أيهما أكدّ من ضرب سعدا ووجأ عنق سلمان كمن جاء الناس يكرهونه على البيعة ؟ قال : فلم أدخر جوابا وسقط في يدي . فقال : في كم يجب القطع في السرقة ؟ قلت : في ربع دينار . فقال كم أعطاك هذا الذي جئت معه إلى ههنا ؟
فقلت : خمسمائة دينار ، فقال : يجب أن تقطع أعضاءك بحساب ما أخذت . قلت :
ولم ؟ قال : لأنك سرقت مال المسلمين ، فقلت : الخليفة أعطاني من ماله . فقال : ومن أين له مال ؟ المال للّه ( تعالى ) ولعامة المسلمين ، واللّه لأنك أحق بهذا السعوط الذي أسعط به كل يوم والقيد مني .
قال : فخرجت من عنده وأنا خجل ، فحدثت المأمون حديثه فاستفكره وبقي زمان يستعيذه مني .
وقال أبو حامد الغزالي في كتاب سر العالمين وكشف ما في الدارين ألفاظا تشبه هذا ، فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي عليه السّلام يوم غدير خم : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ، فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا أبا الحسن ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . قال : وهذا رضا وتسليم وولاية وتحكيم ، ثم بعد هذا غلب الهوى حبّا للرياسة وعقد البنود وخفقان الرايات وازدحام الخيول في فتح الأمصار وأمر الخلافة ونهبها ، فحملهم على الخلاف فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا ، فبئس ما يشترون .
ومن كتاب أنيس الخاطر أنه قيل لسلمة بن كميل : يا بن كميل ، ما لزوج البتول علي بن أبي طالب عليه السّلام قد رفضه العامة وله في كل خير ضرس قاطع ؟ فقال : لأن ضوء عيونهم قصر عن نوره ، والناس إلى أشكالهم أميل . ولهذا المعنى قال بعض العلماء : لما كان التجانس والتشاكل من قواعد الأخوة وأسباب المودة كان وفور العقل وظهور الفضل يقتضي من حال صاحبه قلة إخوانه لأنه يروم مثله ويطلب شكله ، وأمثاله من ذوي العقل والفضل أقل من أضداده من ذوي الحمق والجهل ، لأن الخيار في كل جنس هو
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 33 .