تدرون ما الغيبة ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « ذكرك أخاك بما يكره » . وأمّا مع رجحانها كردّ المبتدعة وإخزاء الفسقة والتنفير منهم والتحذير من اتباعهم فذلك يوصف بالوجوب مع إمكانه فضلا عن غيره ، والمعتمد في ذلك كلّه على المقاصد ، فلا يغفل المتيقظ عن ملاحظة مقصده وإصلاحه ، واللّه الموفق والمعين .
تتمّة تذكر فيها فوائد مهمّة
فائدة : قرن اللّه ( سبحانه ) في كتابه العزيز بين عشرة : قرن بين الخبيث والطيّب ، قوله ( تعالى ) :
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ
« 1 » وبين الأعمى والبصير والظلمة والنور والجنّة والنار والظلّ والحرور ، فإذا تأمّلت تفسير ذلك وجدت مرجعه جميعا إلى العلم .
وقرن ( سبحانه وتعالى ) أولي العلم بنفسه وملائكته فقال ( عزّ وجلّ ) :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً
« 2 » ، وزاد في إكرامهم على ذلك مع الاقتران المذكور بقوله :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
« 3 » ، وبقوله ( تعالى ) :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
« 4 » ، وقال ( تعالى ) :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
« 5 » ، وقد ذكر اللّه ( سبحانه وتعالى ) الدرجات لأربعة أصناف : للمؤمنين من أهل بدر بقوله ( تعالى ) :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
( إلى قوله )
لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 6 » ، وللمجاهدين
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ
« 7 » ومن عمل الصالحات
مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ
هامش
( 1 ) - المائدة : 100 .
( 2 ) - آل عمران : 18 .
( 3 ) - آل عمران : 7 .
( 4 ) - الرعد : 43 .
( 5 ) - المجادلة : 11 .
( 6 ) - الأنفال : 2 - 4 .
( 7 ) - النساء : 95 .