القسوة والكبر ، ومع النساء زاده اللّه ( تعالى ) الجهل والشهوة ، ومع الصبيان ازداد من الجرأة على الذنوب وتسويف التوبة ، ومع الصالحين ازداد رغبة في الطاعات ، ومع العلماء ازداد من العلم ، ومع الزهّاد ازداد رغبة في الآخرة » . وإيّاك ومصاحبة من طبعه يميل إلى خلاف ما تريد ، وربّما خالف جميع أقوالك . ولقد أحسن القائل حيث قال :
وإذا صاحبت فاصحب ماجدا * ذا حياء ووفاء وكرم
قوله للشيء لا إن قلت لا * وإذا قلت نعم قال نعم
السابع : إحفظ لسانك عن الدعاء على أحد من خلق اللّه ( تعالى ) وإن ظلمك وكل أمره إلى اللّه ( تعالى ) ، ففي الحديث : أنّ المظلوم ليدعو على ظالمه حتى يكافئه اللّه ثمّ يبقى للظالم فضل عنده يطالب به يوم القيامة .
الثامن : المزح والسخريّة والاستهزاء بالناس ، فاحفظ لسانك منه فإنّه يريق ماء الوجه ويسقط المهابة ويستجر الوحشة ويؤذي القلوب ، وهو مبدأ العداوة والتضارب ويغرس الحقد في القلوب ، فلا تمازح أحدا ، وإن مازحك غيرك فلا تجبه ، وأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ، وكن من الذين إذا مرّوا باللّغو مرّوا كراما .
فهذه مجامع آفات اللّسان ولا يغنيك عنه ولا يقيك من آفاته إلّا العزلة وملازمة الصمت إلّا بقدر الضرورة فاحترز منه ، فإنّه أقوى أسباب هلاكك في الدنيا والآخرة .
الفصل السادس في العزلة
قيل : السلامة عشرة أجزاء تسعة في الصمت وواحدة في العزلة .
وقيل : الخلوة أصل والخلطة عارض فليلزم الأصل ولا يخالط إلّا بقدر الحاجة ولا يخالط إلّا بحجة ، وإذا خالط يلازم الصمت فإنّه أصل والكلام عارض ، ولا يتكلّم إلّا بحجة فخطر الصحبة كثير يحتاج العبد إلى مزيد علم ، والأخبار والآثار في التحذير عن الصحبة والخلطة كثيرة والكتب بها مشحونة ، وأجمعت الأخيار على ذلك لعلمهم بمفاسد الاختلاط ، دليلنا على ذلك تواتر الأخبار منها الخبر المروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « ليأتينّ على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلّا من فر بدينه من قرية إلى قرية