لساني ولم تتبع عيني بصري ولم أجلس على طعام إلّا ويد يتيم معي ففرّج عنّي واشفني . فذلك قوله :
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ
( إلى قوله )
وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
« 1 » .
وقال :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ
« 2 » قال ابن عبّاس : فجاءه جبرائيل فقال : السّلام عليك يا أيّوب ، ربّ العزّة يقرئك السّلام ويقول : اركض برجلك اليمنى . قال فضرب بها الأرض فتناثر كلّ دود فيه من فرقه إلى قدمه ونبعت عين ماء تحت رجله اليمنى ثمّ قال اركض برجلك اليسرى فنبعت عين أخرى ، قال جبرائيل : قم فادخل هذه العين واغتسل فيها ، فخرج منها سليما صحيحا على حسنه وجماله ، فقال :
اشرب من العين اليمنى ، فشرب منها فخرج كلّ شيء كان في بطنه قال : فشفاه اللّه من كلّ بلائه وامرأته غائبة تسأل عليه وتطلب له ، وأنزل عليه ثوبان أبيضان من السماء فلبسهما ثمّ تخطى أربعين خطوة وصار إلى الصلاة ، فأقبلت امرأته حتى وقفت عليه فوجدته صحيحا قائما يصلّي فتحيّرت وأنكرت ووجدت عينا من ماء ، فلمّا رأت ذلك خيل إليها أنّها أخطأت طريقها فقالت : أرشدني يا عبد اللّه قد أخطأت طريقي . قال :
فمن أنت ؟ قالت : أنا حليلة أيّوب قال : ومن أيّوب ؟ قالت : أو ما سمعت بأيّوب الصديق الزمن المبتلى ؟ واللّه لكأنّك هو في زمان صحّته وأنّك أشبه الناس به صورة وحسنا . فلمّا قالت هذا تبسّم أيّوب ضاحكا وكان نقي الثغر عليه السّلام فحققت معرفتها بحسن ثغره فمالت عليه فاعتنقته واعتنقها . وزعم وهب أنّ ابن عبّاس أخبره أنّ اللّه أحيا لهما أولادهما وأموالهما وكلّ شيء بعينه فذلك قوله ( تعالى ) :
وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ
« 3 » .
وقال وهب : قال أهل الكتابين بل أحدث اللّه له من صلبه ولدا غير ولده الذين هلكوا ومالا غير ماله الذي هلك ، وكان عمر أيّوب ثلاثا وسبعين سنة قبل أن يصيبه البلاء ، فزاده اللّه مثلها ثلاثا وسبعين سنة ، فلمّا أراد أيّوب أن يوافي نذره أوحى اللّه إليه أن
خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ
« 4 » ، فأخذ أيّوب ضغثا من شجرة رقيقة القضبان يقال لها التمام فأبر يمينه ، فمدحه اللّه فقال :
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ
« 5 » .
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 83 - 84 .
( 2 ) - ص : 41 .
( 3 ) - ص : 43 .
( 4 ) - ص : 44 .
( 5 ) - ص : 44 .