وقل من ضمنت خيرا طويته * إلّا وفي وجهه للخير عنوان
واعلم انّ كلّ جسد مقارن لسبع آفات وهي : الجوع والظمأ والحرّ والبرد والوجع والخوف والموت .
واعلم أنّ من جملة الجسد الصدر ، فينبغي أن تتوسل إلى اللّه ( تعالى ) بأن يشرح صدرك بنور الإيمان ، فإذا تنوّر القلب يسير كالسراج وذلك النور كالنار ، ومعلوم أنّ من أراد أن يستوقد سراجا احتاج إلى سبعة أشياء : زند وحجر وحراق وكبريت ومسرجة وفتيلة ودهن ، فالعبد إذا طلب النور الذي هو شرح الصدر افتقر إلى هذه السبعة ، فأوّلها : لا بدّ له من زند المجاهدة :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 1 » وثانيها :
حجر التضرّع :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
« 2 » ، وثالثها : حراق منع الهوى :
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى
« 3 » ورابعها : كبريت الإنابة :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ
« 4 » ملطخا رؤوس تلك الخشبات بكبريت توبوا إلى اللّه ، وخامسها : مسرجة الصبر :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
« 5 » وسادسها : فتيلة الشكر :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
« 6 » ، وسابعها : دهن الرضا :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
« 7 » أي ارض بقضاء ربّك ، وإذا صحت هذه الأدوات فلا تعول عليها بل ينبغي أن لا تطلب المقصود إلّا من حضرته ما يفتح اللّه للناس من رحمة ثمّ اطلبها بالخشوع والخضوع :
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
« 8 » ، فعند ذلك ترفع يد التضرع :
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
« 9 » فهنالك تسمع :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
« 10 » .
هامش
( 1 ) - العنكبوت : 69 .
( 2 ) - الأعراف : 55 .
( 3 ) - النازعات : 40 .
( 4 ) - الزمر : 54 .
( 5 ) - البقرة : 45 .
( 6 ) - إبراهيم : 7 .
( 7 ) - الطور : 48 .
( 8 ) - طه : 108 .
( 9 ) - طه : 25 .
( 10 ) - طه : 36 .