وجلالك ما خنته في مال ولا في أهل وأنت أعلم بذلك . فيقول له جاره : ما فعلت ذلك ولكن رأيتني على المعاصي فلم تزجرني ، فيؤمر به وبصاحبه إلى النار أو يغفر اللّه لهما .
وما من عبد مسلم أو أمة مسلمة حفظ جاره وأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر إلّا جوّزه اللّه ( تبارك وتعالى ) على الصراط قبل العباد بخمسمائة عام .
روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « لقد أوصاني ربّي ليلة أسري بي بحفظ الجار حتّى ظننت أنّه سيورثه » .
روي أنّ الرجل الصالح والمرأة الصالحة يشفعان يوم القيامة في سبعين من جيرانهما ويجوّزانهما على الصراط .
ثمّ يحبسون على القنطرة السابعة يسألون عن الصدق ، فمن حفظ لسانه من الكذب نجا من الصراط ونجا من النار وصار إلى الجنّة مع الأبرار ، ومن كذب فقد خالف الكتاب والسنّة وقد حرم نعيم الجنّة .
روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « إذا كذب المؤمن كذبة من غير عذر تباعد منه الملكان مسيرة سنة من نتن ما جاء به ، وكتب اللّه ( تبارك وتعالى ) عليه بكذبة ثمانين خطيئة أقلّها مثل جبل أحد » ، الكذب نفاق والكذب من الكبائر وإذا استحلّ العبد الكذب فقد استحلّ المحارم كلّها وإذا لم يستحلّ العبد الكذب لم يقدر أن يباشر شيئا من محارم اللّه ، وإنّ الصادق إذا جاء إلى الصراط سبقه نور وجهه بمسيرة مائة عام ، ومن صدق عمل بكتاب اللّه واتبع سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والصادق أسرع الناس جوازا على الصراط وأسرع الناس دخولا إلى الجنّة ، والكاذب في أوّل قدم يضعها على الصراط يهوي في النار ، فلا ينجو من الجسر السابع وهو أصعبها إلّا من صدق ويهلك من كذب ، جعلنا اللّه وإيّاكم برحمته ممّن صدق فنجا .
وذكر في بعض الأخبار : أنّ الصادق يجوز على الصراط وهو يشعر به ولا يهوله .
روي في بعض الأخبار : أنّ الناس ينقسمون في جواز الصراط سبعة أقسام فيجوز أوّل قسم من الرجال والنساء كطرفة عين ، والقسم الثاني كالبرق الخاطف ، والقسم الثالث كالريح القاصف ، والقسم الرابع كالطير المجد ، والقسم الخامس كالجواد في جريها ، والقسم السادس كالماشي ، والقسم السابع كالمهزول .
فأمّا القسم الأوّل : فهم أصحاب الصدقات وقوام الليل والعلماء يقدمونهم .
والقسم الثاني : هم الذين استقاموا على أداء الفرائض ولم يفرطوا فيها وأدّوها في أوقاتها .
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر — صفحة 426
مساهمون: ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
ص٤٢٦