كل أحد ، فهذه الخمسة يتعين على كل عاقل صون نفسه عنها ، فإنها أم النقائص وينبوع الرذائل ، والعالم أولى أن يقي نفسه الشريفة من تطرق شيء من هذه إليها ، فإذا اجتنبها فعليه أن يتحلّى بما يزداد به مهابة ووقارا ، أو يكسبه عظمة وفخارا ، وذلك بأن لا يسارع إلى اتباع الشهوات وأن يتثبت عند تعارض الشبهات ، وأن يجانب سرعة الحركات وخفة الإشارات ، وأن يديم إطراق طرفه وملازمة صمته ، إلّا عند الحاجات ، فإن أنفاسه ملحوظة وألفاظه محفوظة .
فائدة في تفسير الناصب خمسة وجوه :
الأول : أنه الخارجي الذي يقول في علي عليه السّلام ما قال .
الثاني : أنه الذي يقول في أحد المعصومين ما يثلم العدالة .
الثالث : أنه من إذا سمع فضيلة في علي أو في غيره من المعصومين أنكرها .
الرابع : أنه من اعتقد فضيلة غير علي عليه السّلام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
والخامس : أنه من سمع النص في علي عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو بلغه متواتر بطريق يعتقد صحته فأنكره ، والحق صدق النصب على الجميع .
أما من اعتقد إمامة غيره للإجماع أو لمصلحة ولم يكن من أحد الأقسام فليس بناصب ، والمرتضى وابن إدريس ( ره ) أطلقاه على غير الإثنى عشري ، والأقوى عند الطائفة المحقة أن الناصب من نصب العداوة لأهل البيت عليهم السّلام أو لمحبيهم .
قيل للسيرافي : ما علامة النصب ؟ فقال : حب علي عليه السّلام .
فائدة : قوله ( تعالى ) :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها
« 1 » .
الملوك خمسة : المعروف والعلم والزهد والتوبة ، والصدق والقرية : القلب .
المعرفة إذا دخلت القلب أفسدت المنكر ، والعلم إذا دخل القلب أفسد الجهل ، والزهد إذا دخل القلب أفسد الحرص ، والتوبة إذا دخلت القلب أفسدت المعصية ، والصدق إذا دخل القلب أفسد الكذب .
( وروي ) أنه من أراد الجنة فعليه بملازمة خمس أمور :
فالأول : الإجتناب عن المعاصي خوفا من اللّه ( تعالى ) لقوله :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى .
« 2 »
هامش
( 1 ) - النمل : 34 .
( 2 ) - النازعات : 40 .