فاجتمعن جميعا في آدم عليه السّلام ، ولهذا قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الحياء من الإيمان » أي من خصال الإيمان .
وقال الحسن : إن الشاة أعقل من أكثر الناس ، تنزجر بصياح الراعي عن هواها ، والإنسان لا ينزجر بأوامر اللّه وكتبه ورسله .
وعن حكيم أنه قال : العقل في الرجل كالحياة النامية في الشجرة ، فما دامت الشجرة رطبة ينتفع بورقها ثم بنورها ثم بثمرها فإذا فارقتها الرطوبة لم تستقم إلّا للقطع والحرق ، كذلك الرجل ما دام عاقلا ينتفع بمجالسته وصحبته ومكالمته ، فإذا فارقه العقل لم يستقم إلّا للموت والقتل .
وحكي عن عبد اللّه بن طاووس أنه قال : لكل شيء غاية ، وغاية المرء حسن عقله .
وعن ابن عباس قال : إذا أراد اللّه بقوم فتنة نزع من كل ذي عقل عقله ، وعن كل ذي رأي رأيه . وقال حكيم : منزلة العبد عند اللّه ( تعالى ) بقدر عقله .
وقال يحيى بن معاذ : من كان عقله أقل من علمه لا ينتفع بكثرة روايته .
وقال حكيم : أصل الخير كله يتولد من الخوف ، والخوف يتولد من الشكر ، والشكر يتولد من اليقين ، واليقين يتولد من العقل ، والعقل يتولد من مواهب اللّه ( تعالى ) .
وسئل بو ذر جمهر : أي الجواهر أعزّ ؟ قال : الإنسانية . قيل : وأي الإنسان أرفع ؟
قال : المتواضع . قيل : وأي الأمكنة أوسع ؟ قال : قلب السخي . قيل : وأي الأشياء الأولى بالأكل ؟ قال : الغضب . قيل : أي الرياحين أطيب رائحة ؟ قال : المرأة الموافقة .
وقيل : أي المرآة أجلى ؟ قال : العقل .
وسئل مطرف بن عبد اللّه ما الذي لا تعليم له وما الذي لا تغيير له وما الذي لا مردّ له وما الذي لا حيلة له ؟ فقال : أما الذي لا تعليم له العقل ، وأما الذي لا تغيير له العنصر ، وأما الذي لا مرد له القدر ، وأما الذي لا حيلة له الموت .
وعن جعفر الصادق عليه السّلام أنه قال : العقل آلة أعطيناها لمعرفة العبودية لا لمعرفة الربوبية .
قال بعض العلماء : قسم العقل بألفي جزء : الف للأنبياء والمرسلين والملائكة ، وتسعمائة وتسعة وتسعون جزءا لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن الواحد : أربع دوانق للعلماء ، ودانق
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر — صفحة 327
مساهمون: ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
ص٣٢٧