قال سفيان الثوري : أربع لا يعبأ بهنّ : نسك المرأة ، وزهد الخصي ، وتوبة الجندي ، وقراءة الجدث .
وقال بعض الفلاسفة : أمّهات اللذات أربعة : الطعام والشراب والنكاح والسماع ، فالثلاث لا يوصل إليها إلّا بحركة وتعب ، وربما تضرر بها إذا استكثرها ، والرابعة التي هي السماع الصافية من التعب خالصة من الضرر .
وقال بعض الحكماء : السماع غذاء الروح كما أن الطعام غذاء البدن .
وقال أردشير بن بابك : أربعة تحتاج إلى أربعة : الحسب إلى الأدب ، والسرور إلى الأمن ، والقرابة إلى المودة ، والعقل إلى التجربة .
جنان الدنيا أربع : غوطة دمشق ، وأيلة التصفر ، وشعب بوان ، وصغد سمرقند .
قال أبو بكر الخوارزمي : رأيت كلها وكان فضل الغوطة على الثلاث كفضل الأربع على غيرها .
عن عبد الرحمن قال : أنزلنا بوادي غوطة دمشق إذ وقف علينا أعرابيان بدويان يسألان ، فأما أحدهما فما عرفنا شيئا من غرضه لاستغلاق كلامه ، وأما الثاني فوصل كلامه إلى كل قلب .
قال الأول : بدوشاني والدي القحني إلى مسألتكم أن الغيث قوى غبا ، ثم كرب السحاب وشصا الرباب ، وأدلهم سيقه وارتجس ريقه ، ولاحت بوارقه واتصلت صواعقه ، وتوالت علينا سنون جزاعه ، وأعوام مناعه أطالت الجدب ومنعت الخصب ، فهلموا بشيء يسهل العسير ويجبر الكسير . فلو لا قوله : هلموا بشيء ما عرفنا غرضه .
وأما الثاني فوصل كلامه إلى كل قلب فقال : رحم اللّه من سمع كلامي وقدم لنفسه معاذا من مقامي ، الحياء زاجر من كلامكم والفقر داع إلى اختياركم ولا اختيار مع الاضطرار والدعاء أحد الصدقتين ، فرحم اللّه امرءا أجاد بمير أو دعا بخير .
فقلنا يا أعرابي ما أفصحك ، ومن أي قبيل أنت ؟ قال : اللّهم عفو السوء الإكتساب تمنع من الانتساب .
خاتمة
روي عن عبد الملك بن مروان قال : كنا عند معاوية ذات يوم وقد اجتمع عنده جماعة من قريش وفيهم عدة من بني هاشم ، فقال معاوية : يا بني هاشم ، بم تفتخرون