فغير محجوبة عنكم ، وأما ستره فسابغ عليكم ، وأما عقابه فلم يعجل لكم ، ثم أنتم مع ذلك تجترئون على الهكم ، أنتم اليوم تكلمون واللّه ساكت ، ويوشك اللّه أن يتكلم وتسكتون ، ثم يثور من أعمالكم دخان تسودّ منها الوجوه
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 1 »
وقال أبو سليمان إن العباد عملوا على أربع درجات : على الخوف والرجاء والتعظيم والحياء ، وأشرفهم منزلة من عمل على الحياء لما أيقن أن اللّه ( تعالى ) يراه على كل حال استحيا من حسناته أكثر مما استحيا العاصون من سيئاتهم .
قال بعض العلماء : الغفران ثابت في حق من استجمع أمور أربعة : التوبة والإيمان والعمل والاهتداء ، والدليل عليه قوله ( تعالى ) :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
« 2 »
واعلم أن العبد له أسماء ثلاثة : الظالم والظلوم والظلام ، الظالم :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
« 3 » والظلوم :
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
« 4 » والظلام إذا كثر منه وللّه في مقابلة كل واحد من هذه الأسماء اسم فكأنه قال : إن كنت ظالما فأنا غافر ، وإن كنت ظلوما فأنا غفور وإن كنت ظلاما فأنا غفّار ، وهو قوله ( تعالى ) :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ
« 5 » .
قال الجنيد : ما أخذنا التصوف عن القال والقيل ، لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات ، لأن التصوف هو صفاء المعاملة مع اللّه ( عزّ وجلّ ) وأصله التغرف عن الدنيا كما قال حارثة : غرفت نفسي عن الدنيا وأسهرت ليلي وأظمأت نهاري .
وقال رويم : لا تزال الصوفية بخير ما تنافروا فإذا اصطلحوا هلكوا .
وقال ابن خفيف : قلت لرويم : أوصني . فقال : أقل ما في هذا الأمر بذل الروح ، فإن أمكنك الدخول فيه مع هذا وإلّا فلا تشتغل بتنزهات « 6 » الصوفية وقيل له : كيف حالك ؟ فقال : كيف يكون حال من دينه هواه ، وهمته شقاء ، ليس بصالح تقي ،
هامش
( 1 ) - البقرة : 281 .
( 2 ) - طه : 82 .
( 3 ) - فاطر : 32 .
( 4 ) - الأحزاب : 72 .
( 5 ) - طه : 82 .
( 6 ) - خ ل : بترهات .