والثالث إلى الهوى المردي والرابع إلى الشيطان المغوي ، يشرع بابه إلى كواذب الآمال وأسير الغرور المزعج بالخروج من عز القناعة والدخول في ذل الطلب ، شهد بذلك العلم والعقل إذا خرج من أسر الهوى وسلم من علائق الدنيا .
وقال علي عليه السّلام : أعد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا ولا تكن الخامس فتهلك ، رواه خالد الخدا عن عبد الرحمن مرسلا وكذا وجدت في أدب الدنيا والدين للماوردي ، وفي الجامع لابن عبد البر نقله عن أبي بكرة ، قيل للحسن البصري : ما الخامس ؟ قال :
المبتدع . أقول المراد من قوله عليه السّلام ولا تكن الخامس هو من عادى العلماء وأبغضهم وهو مأخوذ من كلامه عليه السّلام الذي ذكر وهو قوله عليه السّلام : إن استطعت فكن عالما ، فإن لم تستطع فكن متعلما ، وإن لم تستطع فحبهم ، وإن لم تستطع فلا تبغضهم .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : القلوب أربعة : صدر وقلب وفؤاد ولب ، فالصدر موضع الإسلام :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
« 1 » والقلب موضع الإيمان :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
« 2 » والفؤاد موضع المعرفة :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
« 3 » واللّب موضع الذكر :
وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 4 » .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، واخترت من كل كتاب كلمة ، فمن التوراة : من صمت نجا ، ومن الإنجيل : من قنع شبع ، ومن الزبور :
من ترك الشهوات سلم من الآفات ، ومن الفرقان :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
« 5 » ، ومما ينسب إليه عليه السّلام :
أربعة قد ميزتهم كذا * أحوالهم مكشوفة ظاهرة
فواحد دنياه مذمومة * يتبعها آخرة فاخرة
وواحد دنياه مسرورة * ليس له من بعدها آخرة
وواحد قد حاز كلتيهما * قد حصل الدنيا مع الآخرة
وواحد قد ضاع ما بينهم * لا حصل الدنيا ولا الآخرة
ومما ينسب أيضا إلى علي عليه السّلام :
هامش
( 1 ) - الزمر : 22 .
( 2 ) - المجادلة : 22 .
( 3 ) - النجم : 11 .
( 4 ) - إبراهيم : 52 .
( 5 ) - الطلاق : 3 .