كان الحق فيها على غيرنا وجب ، وكان الموت فيها على غيرنا كتب ، وكان الذين نشيّع من الأموات سفر عما قليل إلينا عائدون نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم كأنّا مخلدون بعدهم قد نسينا كل واعظة وأمنّا كل جائحة . « 1 »
طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وأنفق من مال اكتسبه من غير معصية ، وخالط أهل الفقه والحكمة ، وجانب أهل الذل والمعصية .
طوبى لمن ذل في نفسه وحسنت خليقته ، وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ، وسعته السنة ولم يدعها إلى بدعة .
طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره .
طوبى لمن عمل بعلمه : ابن آدم عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يعطيك ، ابن آدم لا بقليل تقنع ولا من كثير تشبع .
طوبى لمن هدي للإسلام وكان عيشه كفافا وقنع .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ أعلى منازل الإيمان درجة واحدة من بلغ إليها فقد فاز وظفر وإن هو تنتهي سريرته في الصلاح إلى أن لا يبالي صوابها إذا ظهرت ولا يخاف عقابها إذا سترت .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خصلة من لزمها أطاعته الدنيا والآخرة وربح الفوز بقرب اللّه ( تعالى ) في دار السّلام . قيل : وما هي يا رسول اللّه ؟ قال : التقوى ، من أراد أن يكون أعز الناس فليتق اللّه ، ثمّ تلا هذه الآية :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ .
« 2 »
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : جماع الخير خشية اللّه . جدّدوا السفينة فإن البحر عميق .
جدّدوا الاستعداد فإن الطريق سحيق . جاهدوا أهواءكم تملكوا أنفسكم .
جاء الموت فلا ينفعكم إلّا ما قدمتموه من خير .
جاء الموت فلا يغني عنكم إلّا ما أسلفتموه من بر .
جاهدوا أنفسكم على شهواتكم تحل قلوبكم الحكمة .
جاهدوا أنفسكم بقلة الطعام والشراب تظلكم الملائكة وينفر منكم الشيطان .
جمود العين من قساوة القلب .
هامش
( 1 ) - وفي نسخة : الخافة .
( 2 ) - الطلاق : 3 .