وتنقية المواد بالذكر الدائم .
السادس : ملازمة الذكر وهو الخروج عن ذكر ما سوى اللّه بالنسيان ، قال اللّه ( تعالى ) :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
« 1 » غير اللّه كما هو بالموت ، وأما تشبيه الذكر بالمسهل وهو كلمة لا إله إلّا اللّه ، فإنه معجون مركب من النفي والإثبات ، فبالنفي يزيل المواد الفاسدة التي يتولد منها مرض القلب وقيود الروح وتقوية النفس وتربية صفاتها وهي الأخلاق الذميمة النفسانية والأوصاف الشهوانية وتعلقها الكونين وبإثبات وجود اللّه ( تعالى ) تحصل صحته وسلامته عن رذائل الأخلاق بانحراف مزاجه الأصلي واستواء مزاجه ، فتتحلى الروح بشواهد الحق وتتجلى ذاته وصفاته وأشرقت الأرض بنور ربّها وزالت عنها ظلمات صفاتها :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 2 » فاذكروني أذكركم بتبدل الذاكرية بالمذكورية وبالعكس ، فيبقى الذاكر بالذكر والمذكور خليفة الذاكر ، فإذا طلبت الذاكر وجدت المذكور فإذا أبصرته أبصرتني وإذا أبصرتني أبصرته .
السابع : التوجه إلى اللّه بكلية وجوده وهو الخروج عن كل داعية تدعو إلى غير الحقّ كما هو بالموت ، فلا يبقى له مطلوب ولا محبوب ولا مقصود ولا مقصد إلّا اللّه ( تعالى ) ، ولو عرض عليه جميع مقامات الأنبياء والمرسلين لا يلتفت إليه بالإعراض عن اللّه لحظة . قال الجنيد : لو أقبل صديق على اللّه ألف سنة ثم أعرض لحظة فما فاته أكثر مما ناله .
الثامن : الصبر وهو الخروج عن حظوظ النفس بالمجاهدة والمكايدة كما هو بالموت والثبات على فطامها ومألوفاتها ومحبوباتها لترتبها وخمود شهواتها إلى أن استقامت على الطريقة المثلى لتصفية القلب وتجلية الروح .
قال اللّه ( تعالى ) :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
« 3 »
التاسع : المراقبة وهي الخروج عن حوله وقوته مراقبا لمواهب الحق متعرضا لنفحات ألطافه معرضا عن أوصافه وأحواله مستغرقا في بحر هواه مشتاقا إلى لقائه ، وبه
هامش
( 1 ) - الكهف : 24 .
( 2 ) - إبراهيم : 48 .
( 3 ) - السجدة : 24 .