اللّه ، والتفويض إلى الواحد القهار في المصائب والرزايا وغيرها .
ولم يعدم الاستشهاد بأقوال العلماء وتقريرات المتضلعين ، فازدان الكتاب بحلة الاستمزاج ، وتوشح بأهداب قشيبة ، وتمازج في بوتقة الفكر النيّر ، والتقى على ضفافه مطارح النظر الدقيق .
إن الكتاب ديباجة تضم بين دفتيها زبدة المعتقد الإسلامي الصحيح ، ونفحة الأخلاق الربانية ، وسيجد فيه المؤمن - الذي يفتش عما يروي غليله - زاد الرضا والاطمئنان ، لما تضمنه الكتاب من عرض شيق لأصول الدين بلغة سلسة وبرهان واضح ومنطق متين . والحق أنه بداية سليمة للتتلمذ على عقائد الإسلام ، وخير صراط إلى أمهات الكتب في العقائد والإيمان .
وإذا كان في الكتاب مادة غنية وثروة فياضة في الفكر العقيدي ، فهو أيضا روضة نفاحة بمصاقل النفس ، يشعر الإنسان من مضامينه وأخلاصه ، بأن أصابع الرحمن تعاهد وجدانه ببردها الروحي وشحذها الإيماني ، لأنه في مجمله عمل متواصل يربطك باللّه بأواصر التقرب ، فإذا زاولته تطوعا ورغبة ، تسامت بك التقوى ورجاء الوصول إلى سناء الرحمة المرتجاة .
ولكن الكتاب لا يخلو في عمومه من مآخذ لا بد أن نسجلها ، كي تكون على علم بالحقيقة ، ووعي من المحذور .
فإن الرجوع إلى كتب الحديث عند أهل الخلاف لا مبرر لها أبدا ، خاصة وبين أيادينا ينابيع الحكمة وبحور الأنوار ، أحاديث أهل بيت العصمة في كل مرمى وكل ميدان ، معدن صدق وعدل وعلم ، يفوح بأنفاس الرسول ، وهي معطرة بوحي الحق . فليس من حجة ولا ذريعة أن يستضيء الإنسان بشبح قائم ، مصدره خداع المصالح والمطامع ، وعلى جنبه نور اللّه الساطع يفيض بالرحمة والكرامة .
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه — صفحة 5
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٥