« لما عفوت ولم أحقد على أحد * أرحت نفسي من هم العداوات
إني أحب عدوي عند رؤيته * لأدفع الشر عني بالتحيات
وأحسن السر للإنسان أبغضه * كأن قلبي مملوء مرارات
ولست أسلم ممن لست أعرفه * فكيف أسلم من أهل المودات
الناس داء ، دواء الناس تركهم * وفي الجفاء لهم قطع الأخوات
فخالق الناس واصبر ما بقيت لهم * أصم أبكم أعمى ذا تقيات »
.
وصية أحد العلماء في الموضوع
: « الق صديقك وعدوك بوجه الرضا من غير ذله لهم ، ولا هيبة منهم ، وتوقر في غير كبر ، وتواضع في غير مذلة ، وكن في جميع أمورك في أوسطها ، فكلا طرفي قصد الأمور ذمتهم « 1 » ، ولا تنظر في عطفيك ، ولا تكثر الالتفات ، ولا تقف على الجماعات ، وإذا جلست فلا تستوفينّ ، وتحفّظ من تشبيك أصابعك ، والعبث في لحيتك وخاتمك ، وتخليل أسنانك ، وإدخال أصابعك في أنفك ، وكثرة بصاقك وتنممك ، وطرد الذباب عن وجهك ، وكثرة التمطي والتثاؤب في وجه الناس وفي الصلاة وفي غيرها ، وليكن مجلسك وحديثك منظوما مرتبا ، وأصغ إلى الكلام الحسن ممن حدثك بغير إظهار تعجب مفرط ، ولا تسأله إعادته ، واسكت عن المضاحك والحكايات ، ولا تحدث عن إعجابك بولدك وشعرك ، وكلامك وتصنيفك وسائر ما يخصك ، ولا تصنع كما تصنع المرأة في التزين ، ولا تتبذل تبذل العبد ، وتوقّ كثرة الكحل والإسراف في الدهن ، ولا تلحّ في الحاجات ، ولا تشجع أحدا على الظلم ، ولا تعلم أهلك وولدك فضلا عن غيرهم مقدار مالك ، فإنهم إن رأوه قليلا هنت عليهم ، وإن كان كثيرا لم تبلغ قط رضاهم ، واجفهم من غير عنف ، ولن لهم من غير ضعف ، ولا تهازل أمتك ولا عبدك فيسقط
هامش
( 1 ) هكذا وردت ( الناشر ) .