إلى الامتناع عن اليأس إلا به ، فهو فرض ، وإلا فهو نفل ، بعد اعتقادك جملة في فضل اللّه وسعة رحمته .
وطريقهما طريق عدل بين طريقين مهلكين : أحدهما : طريق الأمل ، والآخر : طريق اليأس . فإن غلب عليك الرجاء حتى فقدت الخوف البتة ، وقعت في طريق الأمن ،
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
، وإن غلب عليك الخوف حتى فقدت الرجاء البتة وقعت في طريق اليأس ، و
لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
فإن كنت بين الخوف والرجاء ، واعتصمت بهما جميعا ، فهو الطريق العدل المستقيم الذي هو سبيل أولياء اللّه وأصفيائه ، الذين وصفهم بقوله عز وجل :
إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
« 1 » . وإنما المقدور منهما مقدماتهما ، ولكلّ أربع مقدمات ، أما مقدمات الخوف :
فالأولى : ذكر الذنوب الكثيرة التي سبقت ، وكثرة الخصوم الذين مضوا وأنت في مظالم المرتهن ، لم يتبين لك الخلاص بعد .
والثانية : ذكر شدة عقوبة اللّه التي لا طاقة لك بها .
والثالثة : ذكر كثير النعم التي أنعم اللّه عليك ، في أمور دينك ودنياك ، في الحال من أنواع الإمداد والألطاف ، من غير استحقاق وسؤال .
والرابعة : ذكر سعة رحمة اللّه وسبقها غضبه ، فإنه الرحمن الرحيم ، الغني الكريم ، الرؤوف بعباده المؤمنين .
فإذا واظبت على هذين النوعين من الأذكار ، أفضى بك إلى استشعار الخوف والرجاء بكل حال ، واللّه ولي التوفيق .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 90 .