Skip to main content

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — Page 14

Contributors:

P.14
الإسلام ودعوته المباركة إلّا يسير مدّة حتّى أصبحت هذه الامّة المتناحرة والمتخلّفة امّة موحّدة تسودها روح الألفة والاخوّة والمحبّة وأحمد الخصال الأخلاقيّة والإنسانيّة حتّى عبّر عنها القرآن الكريم بقوله تعالى :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
« 1 » . وفي ذلك امتنّ اللّه تعالى علينا بقوله - مخاطبا رسوله الكريم صلّى اللّه عليه وآله - :
« لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ »
« 2 » . لقد جاء الإسلام ليعصف بكلّ النّوازع الجاهليّة الخسيسة ، ويجتثّ كلّ الأمراض الرّوحيّة من نفوس النّاس ، ولمّا كانت الصّلاة - وهي الظّاهرة الاجتماعيّة الكريمة - عالج كلّ تلكم الأمراض بتشريع الصّلاة والحثّ على إقامتها ؛ إذ هي تقوم بقسط وافر من العلاج واجتثاث الأمراض الخلقيّة الّتي هي أشدّ خطورة وأولى بالاهتمام في المجتمع البشريّ . فالصّلاة قرينة الصّبر والجهاد والزّكاة ، فمن أقامها أكسبته الصّبر ، وحثّته على الزّكاة ، ودفعته إلى الجهاد ، ودعته إلى مكارم الأخلاق ، وفضائل الأعمال ، ونهته عن قبيح الأفعال . وذلك بأدائها في مواقيتها ؛ مقوّمة الأركان ، مستكملة الشّرائط ، مع الخشوع والخضوع واستشعار العبد جلال المعبود والخشية منه ، واستحضار عظمته في القيام والقعود ، والرّكوع والسّجود ، والتّشهّد والتّسليم . وكم في إقامة هذه العبادة من منافع للنّاس ؟ ! . ففي التزام المصلّي بالصّلاة : طهارة بدنه وثوبه ومكانه ، وفي تحرّزه عن الأنجاس والأقذار تعويد على النّظافة والتّطيّب وسلامة الصّحّة العامّة والحواس ، وفي
Footnote
( 1 ) آل عمران : 110 . ( 2 ) الأنفال : 63 .