الباب الخامس في حال الدنيا الحايل ، وحايطها المايل وخيال ظلها الزايل ، ومسايلة الصدا « 1 » والطلول الذي يقول كما تقول
قال المأمون : « لو وصفت الدنيا نفسها ، لما زادت على قول أبي نواس « 2 » :
( وما « 3 » الناس ) إلّا هالك وابن هالك * و ( ذو ) « 4 » نسب في الهالكين عريق
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفّت * له عن عدوّ في ثياب صديق
( قال ) عليّ ( كرّم اللّه وجهه ) « 5 » في صفة الدنيا : ما أصف من دار أوّلها عناء ، وآخرها فناء « 6 » وقال أيضا « كرّم اللّه وجهه » : الدنيا دار « ممرّ » « 7 » ، والآخرة دار « مقّر » ( 8 ) ، فيها رجلان : رجل باع نفسه « فأوثقها » « 9 » ، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها :
وقال محمد بن عليّ رضي اللّه عنهما : لم يستقبل أحد منكم يوما جديدا من عمره إلّا بانقضاء آخر من أجله . أخذه الشاعر وأحسن في المقال : [ الطويل ] .
وموت الفتى أفنى لأيّام عمره * ففي موته من حين يولد يشرع
وقال الخليل بن أحمد « 10 » « رحمه اللّه وعفا عنه » « 11 » [ الطويل ] :
هامش
( 1 ) في ز « الطلول والصدا » .
( 2 ) ديوان أبي نواس ، ص 465 .
( 3 ) في الديوان « ألا كلّ حيّ » .
( 4 ) في الديوان ( وذا ) .
( 5 ) في د . رضي اللّه عنه .
( 6 ) الخبر في عيون الأخبار لابن قتيبة 6 / 333 .
( 7 ) في د : أوّلها دار ممر .
( 9 ) في د : فأعتقها .
( 10 ) أبو عبد الرحمن الفراهيدي الأزدي ( 100 - 170 ه ) .
( 11 ) سقطت من د .