و أمنه ، و كان اسم هذا الصهر ماويد ، و أحضره معه إلى سجستان ، و أرسله مع عدد كبير من أعوانه معززين مكرمين إلى المنصور ، فأحسن المنصور إليه ، و أمر أن يكتب اسمه و من معه من الجند فى ديوان الجند ، و أقر لهم رواتب الجند ، و عند عودة معن أوقف أهل بست كلهم ، و قدم سجستان من هناك ، و كانت هذه هى عادته ، فثار أهل سجستان ، و كتب عبيد اللّه بن العلاء رسالة إلى المنصور شاكيا له ، و لكنهم عثروا على الرسالة و هى فى الطريق ، و أحضروها إلى معن ، حيث استدعى عبيد اللّه بن العلاء ، و سأله عن هذا الحال و لكنه أنكر ، فأمر أن يجردوه من ثيابه ، و أن يضربوه أربعمائة سوط ، و أن يضربوا رءوس رفاقه فى هذا العمل ، و لكنهم فدوا أنفسهم بدفع مال كبير ، ثم أخذ أربعين رجلا من هؤلاء الخوارج و قيدهم ، و أرسلهم إلى بست ، و أمر أن يكون عملهم بناء قصر له ، و أمرهم بالسرعة فى عملهم ، و كلما انتهوا من موضع من القصر ، كانوا يبدأون فى موضع آخر ، و كان ينفق من أجل هذا مالا كثيرا لا يحصى و لا يعد ، ثم جاء مروان بن حفصة « 1 » ذات يوم من الأيام إليه - و كان مروان شاعره - و مكث عدة أيام و لم يره معن ، ثم قال : أين كنت ؟ قال : كان عندى ميلاد و كنت مشغولا بحديثه ، قال : ما اسمه ؟ قال :
سميت معنا بمعن ثم قلت له * هذا سمى عقيد المجد و الجود
قال : يا غلام أعطه ألف دينار ، و قل يا مروان بيتا آخر ، قال :
أنت الجواد و منك الجود أوله * فإن هلكت فما جود بموجود
فقال ثانية : يا غلام أعطه ألف دينار أخرى ، و قل بيتا آخر ، قال :
أضحت يمينك من جود مصورة * لابل يمينك منها صورة الجود
فقال : يا غلام أعطه ألف دينار أخرى ، و قل بيتا آخر ، قال :
من نور وجهك تضحى الأرض مشرقة * و من بنانك يجرى الماء فى العود
هامش
( 1 ) كان شاعرا كبيرا بلغ شهرة عظيمة ، و ممدوحه الأصيل هو معن بن زائدة الشيبانى ( ت 185 ه ) .