وقال مالك الأشتر لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : أي الألوان أحسن ؟ قال الخضر :
لأنها لون ثياب أهل الجنة : قال وأنشد غير واحد للشافعي :
علي ثياب لو تباع جميعها * بفلس لكان الفلس منهن أكثرا
وفيهن نفس لو يقاس ببعضها * نفوس الورى كانت أجل وأكبرا
أخذه المتنبي فقال :
لئن كان ثوبي فوق قيمته الفلس * فلي فيه نفس دون قيمتها الأنس
فثوبك بدر تحت أنواره دجى * وثوبي ليل تحت أطماره شمس
وقال آخر :
لا تنظرن إلى الثياب فإنني * خلق الثياب من المروءة كأس
وقال محمود الوراق :
تصوف فازدهى بالصوف جهلا * وبعض الناس بلبسه مجانه
يريك مجانة ويجن كبرا * وليس الكبر من شكل المهانة
تصنع كي يقال له أمين * وما معنى التصنع للأمانه
ولم يرد الإله به ولكن * أراد به الطريق إلى الخيانة
وقال آخر :
لا يعجبنك من يصون ثيابه * حذر الغبار وعرضه مبذول
ولربما افتقر الفتى فرأيته * دنس الثياب وعرضه مغسول
وروي عن لقمان الحكيم أنه قال : التقنع بالليل ريبة وبالنهار مذلة ، قال رجل لإبراهيم النخعي : ما ألبس من الثياب ؟ قال : ما لا يشهرك عند العلماء ولا يحقرك عند السفهاء .
قال القاضي وغيره : يستحب غسل الثوب من العرق والوسخ نص عليه في رواية المروزي وغيره ، واحتج بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " أما يجد هذا ما يغسل به ثوبه " ورأى رجلا شعثا فقال : " أما كان يجد هذا ما يسكن به رأسه " 1 " وهذا الخبر رواه أحمد والخلال من حديث جابر
هامش
- محمد يروي عن سعيد بن شعبة وبقية رجالهما ثقات . قاله الهيثمي ( 5 / 130 ) .
( 1 ) صحيح رواه النسائي ( 8 / 184 ) والحاكم ( 4 / 185 ) وأحمد ( 3 / 357 ) وأبو يعلى ( 1 / 114 ) وابن حبان ( 1438 ) والحاكم ( 4 / 186 ) وأبو نعيم في الحلية ( 6 / 78 ) . قال الحاكم : صحيح على شرط لشيخين ووافقه الذهبي والشيخ الألباني .