وقال أبو العتاهية :
يا رب إن الناس لا ينصفونني * وإن أنا لم أنصفهم ظلموني
وإن كان لي شيء تصدوا لأخذه * وإن جئت أبغي شيئهم منعوني
وإن نالهم بذلي فلا شكر عندهم * وإن أنا لم أبذل لهم شتموني
وإن طرقتني نكبة فكهوا بها * وإن صحبتني نعمة حسدوني
سأمنع قلبي أن يحن إليهم * وأحجب عنهم ناظري وجفوني
وقال آخر :
قد كنت عبدا والهوى مالكي * فصرت حرا والهوى خادمي
وصرت بالوحدة مستأنسا * من شر أولاد بني آدم
ما في اختلاطي بهم خير ولا * ذو الجهل بالأشياء كالعالم
يا عاذلي في تركهم جاهلا * عذري منقوشا على خاتمي
وكان على خاتمه منقوش :
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ
[ سورة الأعراف : الآية 102 ] .
وذكر ابن عبد البر وأنشد الإمام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي راوي البخاري يتوشح لنفسه :
كان في الاجتماع للناس نور * فمضى النور وأدلهم الظلام
فسد الناس والزمان جميعا * فعلى الناس والزمان السّلام
وقال ابن عقيل في الفنون بعد أن ذكر قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
[ سورة الأنعام : الآية 38 ] .
قال : وكان ذلك ممتنعا من جهة الحلقة والصورة ، وعدما من جهة المنطق والمعرفة ، فوجب أن يكون منصرفا إلى المماثلة في الطباع والأخلاق ، وإذا كان كذلك فاعلم أنك إنما تعاشر البهائم فخذ حذرك . قال : ولذلك رأى الحكماء أن السلامة من آفات السباع الضارية أمكن من السلامة من شر الناس انتهى كلامه ، وقد قيل :
لقاء الناس ليس يفيد شيئا * سوى الهذيان من قيل وقال
فاقلل من لقاء الناس إلا * لكسب معيشة وصلاح حال
وقيل أيضا :
واللّه لو كانت الدنيا بأجمعها * تبقى علينا ويأتي رزقها رغدا
ما كان من حق حر أن يذل لها * فكيف وهي متاع يستحيل غدا