إن الوقوف على الأبواب حرمان * والعجز أن يرجو الإنسان إنسان
متى تؤمل مخلوقا وتقصده * إن كان عندك بالرحمن إيمان
ثق بالذي هو يعطي ذا ويمنع ذا * في كل يوم له في خلقه شان
وقال آخر :
من يسأل الناس يحرموه * وسائل اللّه لا يخيب
وقال آخر :
ومتى تصبك خصاصة فارج الغنى * وإلى الذي يهب الرغائب فارغب
وقال آخر :
لا تحسبن الموت موت البلى * فإنما الموت سؤال الرجال
كلاهما موت ولكن ذا * أشد من ذاك لذل السؤال
وذكر ابن الجوزي أن سعد اللّه بن نصر الدجاجي الحنبلي يكنى أبا الحسن توفي في سنة أربع وستين وخمسمائة تفقه وناظر ووعظ قال : كنت خائفا من الخليفة لحادث نزل فاختفيت فرأيت في المنام كأني في غرفة أكتب شيئا فجاء رجل فوقف بإزائي وقال : اكتب ما أملي عليك :
ادفع بصبرك حادث الأيام * وترج لطف الواحد العلام
لا تيأسن وإن تضايق كربها * ورماك ريب صروفها بسهام
فله تعالى بين ذلك فرجة * تخفى على الأبصار والأفهام
كم من نجا من بين أطراف القنا * وفريسة سلمت من الضرغام
وقال محمود الوراق :
وإذا لم يكن من الذل بد * فالق بالذل إن لقيت الكبارا
ليس إجلالك الكبير بذل * إنما الذل أن تجل الصغارا
وقال أيضا :
بخلت وليس البخل مني سجية * ولكن رأيت الفقر شر سبيل
لموت الفتى خير من البخل للفتى * وللبخل خير من سؤال بخيل
قال ابن عبد البر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " انتظار الفرج عبادة " ويروي لأبي محجن الثقفي :
عسى فرج يأتي من اللّه إنه * له كل يوم في خليقته أمر