المسيح عليه السلام قال : خلقان أكرههما : النوم من غير سهر والضحك من غير عجب .
والثالثة وهي العظمى إعجاب الرجل بعمله نعوذ باللّه من ذلك . وقال داود لابنه سليمان عليهما السّلام : إياك وكثرة النوم فإنه يفقرك إذا احتاج الناس إلى أعمالهم .
وقال لقمان لابنه : يا بني إياك وكثرة النوم والكسل والضجر فإنك إذا كسلت لم تؤد حقا ، وإذا ضجرت لم تصبر على حق . وقال علي رضي اللّه عنه : من الجهل النوم في أول النهار والضحك من غير عجب ، والقائلة تزيد في العقل ، وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص :
النوم على ثلاثة أوجه ، نوم خرق ، ونوم خلق ، ونوم حمق . فأما النوم الخرق فنومة الضحى يقضي الناس حوائجهم وهو نائم ، وأما النوم الخلق فنوم القائلة نصف النهار ، وأما نوم الحمق فنوم حين تحضر الصلاة . وقال عبد اللّه بن شبرمة : نوم نصف النهار يعدل شربة دواء يعني في الصيف . قال بعض الحكماء : النعاس يذهب العقل والنوم يزيد فيه .
قالوا تنام فقلت الشوق يمنعني * من أن أنام وعيني حشوها السهد
أبكي الذين أذاقوني مودتهم * حتى إذا أيقظوني للهوى رقدوا
هم دعوني فلما قمت مقتضيا * للحب نحوهم من قربهم بعدوا
لأخرجن من الدنيا وحبهم * بين الجوانح لم يعلم به أحد
وقال الفرزدق :
يقولون طال الليل والليل لم يطل * ولكن من يبكي من الشوق يسهر
وقال آخر :
أبيت أراعي النجم حتى كأنني * بناصيتي حبل إلى النجم مونق
وما طال ليلي غير أني أحبها * أعلّل نفسي بالأماني فتقلق
ذكر هذه الآثار ابن عبد البر وغيره . فأما النوم عند سماع الخير فهو كما ذكره ابن عبد البر وغيره عن عبد اللّه بن مسعود قال : النوم عند الموعظة من الشيطان ، كان يقال لإبليس لعنه اللّه : لعوق وكحل وسعوط ، فلعوقه الكذب وكحله النعاس عند سماع الخير وسعوطه الغضب . وسبق في الفصل قبله حكم النوم في الشمس .
فصل في التكنّي ما يستحب منه وما يكره
يكره أن يكتني بأبي يحيى وأبي عيسى ذكره في المستوعب والرعاية وذكره القاضي وابن