عبد الله يسأل إذا جاء الشيء عن الرجل من التابعين لا يوجد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم يلزم الرجل أن يأخذ به ؟ قال : لا ولكن لا يكاد يجيء شيء عن التابعين إلا ويوجد فيه شيء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الفضيل بن أحمد سمعت أحمد بن حنبل وقد أقبل أصحاب الحديث بأيديهم المحابر فأومأ إليها وقال : هذه سرج الإسلام يعني المحابر ، وقال ابن الجوزي ، قال الشافعي :
لولا المحابر ، لخطبت الزنادقة على المنابر . وروى بإسناده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال : رآني الشافعي وأنا في مجلس وعلى قميصي حبر وأنا أخفيه فقال : لم تخفيه وتستره ؟ فإن الحبر على الثوب من المروءة ، لأن صورته في الأبصار سواد وفي البصائر بياض .
قال ابن الجوزي : وينبغي تجويد الخط وتحقيقه دون المشق والتعليق ، ويكره تضييق السطور وتدقيق القلم فإن النظر إلى الخط الدقيق يؤذي . قال حنبل ، ابن إسحاق رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطا دقيقا فقال : لا تفعل أحوج ما تكون إليه يخونك . قال ابن الجوزي : وقد كان بعضهم يضيق السطور لعدم الكاغد . وقد رأيت في وجهة من خط أبي عبد الله الصوري أحدا وثمانين سطرا .
وقال البغوي عن أحمد : أنا أطلب العلم إلى أن أدخل القبر . وقال صالح رأى رجل مع أبي محبرة فقال له : يا أبا عبد الله أنت قد بلغت هذا المبلغ وأنت إمام المسلمين ، فقال معي المحبرة إلى المقبرة ، وقال أحمد : في موضع آخر إظهار المحبرة من الرياء ، وذكر له الصدق والإخلاص فقال : بهذا ارتفع القوم . وروى ابن الجوزي بإسناده عن عبد الرحمن بن مهدي قال : كان الرجل إذا لقي من هو فوقه في العلم كان يوم غنيمة ، وإذا لقي من هو مثله دراسة وتعلم منه ، وإذا لقي من دونه تواضع له وعلمه ، وقال ابن عبد البر في بهجة المجالس : وقال الأحنف : مذاكرة الرجال تلقيح لعقولها . ويأتي بنحو كراسة ما يتعلق بهذا .
فصل موعظة العلماء المتقين بالشعر " 1 "
قال أبو يعلى الموصلي : سمعت أحمد بن حنبل يقول : خرجت في وجه الصبح فإذا أنا برجل مسبل منديله على وجهه فناولني رقعة ، فلما أضاء الصبح قرأتها فإذا فيها مكتوب :
هامش
( 1 ) أما الشعر المذموم الذي لا يحل سماعه وصاحبه ملوم ، فهو المتكلم بالباطل حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة ، وأشجعهم على حاتم ، وأن يبهتوا البريء ويفسقوا التقي ، وأن يفرطوا في القول بما لم يفعله المرء ، رغبة في تسلية النفس وتحسين القول . . . فهذا حكم الشعر المذموم وحكم صاحبه ، فلا يحل سماعه ولا إنشاءه في مسجد ولا غيره ، كمنثور الكلام ونحوه . القرطبي [ الشعراء : 224 ] .