أن مشركا لحقه ليقاتل معه فقال له " 1 " : " إني لا أستعين بمشرك " وكما أن استخدام الجند المجاهدين إنما يصلح إذا كانوا مؤمنين فكذلك الذين يعاونون الجند في أموالهم وأعمالهم إلى أن قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
[ سورة آل عمران : الآية 118 ] . وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
[ سورة المائدة : الآية 51 ] .
وذكر سبب نزولها ثم قال : وقد عرف أهل الخبرة أن أهل الذمة من اليهود والنصارى والمنافقين يكاتبون أهل دينهم بأخبار المسلمين وربما يطلعون على ذلك من أسرارهم وعوراتهم وغير ذلك وقد قيل :
كل العداوات قد ترجى مودتها * إلا عداوة من عاداك في الدين
انتهى كلامه . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " 2 " : " لا تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا " رواه الإمام أحمد والنسائي وعبد بن حميد وغيرهم . ومعنى قوله :
" لا تستضيئوا بنار المشركين " أي لا تستشيروهم ولا تأخذوا آراءهم . جعل الضوء مثلا الرأي عند الحيرة هذا معنى قول الحسن رواه عبد بن حميد . واحتج الحسن بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
[ سورة آل عمران : الآية 118 ] .
وكذا فسره غيره ، وفسر الحسن " ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا " أي لا تنقشوا فيها محمدا وفسره غيره محمد رسول الله لأنه كان نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي حديث عمر " لا تنقشوا في خواتيمكم العربية " وعن ابن عمر أنه كان يكره أن ينقش في الخاتم القرآن .
وقال ابن عبد البر : قال ابن القاسم : سئل مالك عن النصراني يستكتب ؟ قال : لا أرى ذلك ، وذلك أن الكاتب يستشار ، فيستشار النصراني في أمر المسلمين ؟ ما يعجبني أن يستكتب . وذكر ابن عبد البر أنه استأذن على المأمون بعض شيوخ الفقهاء فأذن له ، فلما دخل عليه رأى بين يديه رجلا يهوديا كاتبا كانت له عنده منزلة وقربة لقيامه بما يصرفه فيه ويتولاه من خدمته فلما رآه الفقيه قال : وقد كان المأمون أومأ إليه بالجلوس ، فقال : أتأذن لي يا أمير المؤمنين في إنشاد بيت حضر قبل أن أجلس ؟ قال : نعم ، فأنشده :
إن الذي شرفت من أجله * يزعم هذا أنه كاذب
وأشار إلى اليهودي . فخجل المأمون ووجم ثم أمر حاجبه بإخراج اليهودي مسحوبا على
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 1817 ) عن عائشة . وانظر الصحيحة ( 1101 ) .
( 2 ) إسناده ضعيف . أخرجه أحمد ( 3 / 99 ) والنسائي ( 8 - 176 - 177 ) وغيرهما . وفي سنده أزهر بن راشد مجهول .