يحل له أن يفشيه عليه " وقال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه لابنه عبد الله رضي الله عنه : يا بني إن أمير المؤمنين يدنيك يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاحفظ عني ثلاثا : لا تفشين له سرا ، ولا تغتابن عنده أحدا ، ولا يطلعن منك علي كذبة . وقال أكتم بن صيفي : إن سرك من دمك فانظر أين تريقه وكان يقال : أكثر ما يتم التدبير الكتمان ولهذا كان عليه السلام إذا أراد غزوة ورى بغيرها .
قال الشاعر :
وسرك ما كان عند امرئ * وسر الثلاثة غير الخفي
وقال آخر :
فلا تخبر بسرك كل سر * إذا ما جاوز الاثنين فاش
وذهبت طائفة إلى أن السر ما أسررته في نفسك ولم تبده إلى أحد . قال عمرو بن العاص : ما استودعت رجلا سرا فأفشاه فلمته لأني كنت أضيق صدرا منه حيث استودعته إياه ، وإلى هذا ذهب القائل :
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه * فصدر الذي يستودع السر أضيق
وأنشد بعض الأعراب :
ولا أكتم الأسرار لكن أبثها * ولا أدع الأسرار تقتلني غما
وإن سخيف الرأي من بات ليله * حزينا بكتمان كأن به حمى
وفي بثك الأسرار للقلب راحة * وتكشف بالإفشاء عن قلبك الهما
وقال آخر :
ولا أكتم الأسرار لكن أذيعها * ولا أدع الأسرار تغلي على قلبي
وإن ضعيف القلب من بات ليله * تقلبه الأسرار جنبا على جنب
وكان يقال : لا تطلعوا النساء على سركم ، يصلح لكم أمركم ، وكان يقال : كل شيء تكتمه عن عدوك فلا تظهر عليه صديقك .
قال الشاعر :
إذا كتم الصديق أخاه سرا * فما فضل العدو على الصديق
وقال آخر :
إداري خليلي ما استقام بوده * وامنحه ودي إذا يتجنب