وقال بعض الشيوخ إنه ليكون لي إلى الله حاجة فادعوه فيفتح لي من لذيذ معرفته وحلاوة مناجاته ما لا أحب معه أن يعجل قضاء حاجتي أن ينصرف عني ذلك ، لأن النفس لا تريد إلا حظها وقد قال صلى الله عليه وسلم : " ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا " " 1 " .
وقال أيضا : " وجد طعم الإيمان " " 2 " فوجود المؤمن حلاوة الإيمان في قلبه وذوق طعمه أمر يعرفه من حصل له هذا الوجه وهذا الذوق . فالذي يحصل لأهل الإيمان عند تجريد التوحيد يجذب قلوبهم إلى الله وإقبالهم عليه دون ما سواه ، بحيث يكونون حنفاء لله مخلصين له الدين - إلى أن قال - وهذا هو حقيقة الإسلام الذي بعثت به الرسل وأنزل به الكتب وهو قطب القرآن الذي تدور عليه رحاه والله أعلم .
فصل في الصبر والصابرين وفوائد المصائب والشدائد
قال الله تعالى :
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
[ سورة البقرة : الآية 155 - 157 ] .
وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ سورة آل عمران : الآية 200 ] .
إلى غير ذلك من الآيات .
وصح عنه عليه السلام الأمر بالصبر في أحاديث . وروى أحمد ومسلم " 3 " وغيرهما من حديث أم سلمة : " ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ، إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها " وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد " ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خير وأوسع من الصبر " " 4 " وخير مرفوع خبر مبتدأ محذوف تقديره هو خير . وروي " خيرا " قال عليه السلام : " واعلم أن النصر مع الصبر وأن مع العسر يسرا " " 5 " .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 34 ) عن العباس .
( 2 ) أخرجه مسلم ( 43 / 68 ) عن أنس ، وهو عند البخاري ( 16 ) ومسلم ( 43 / 67 ) بلفظ " حلاوة الإيمان " .
( 3 ) أحمد ( 6 / 309 ) ومسلم ( 919 ) .
( 4 ) البخاري ( 1469 ) ومسلم ( 1053 ) .
( 5 ) أخرجه عبد بن حميد ( 636 ) وضعف إسناده ابن رجب في جامع العلوم والحكم ( 192 ) وأصل هذا -