وقال البويطي سمعت الشافعي يقول : قد ألفت هذه الكتب ولم آل فيها ، ولا بد أن يوجد فيها الخطأ إن الله تعالى يقول :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ سورة النساء : الآية 82 ] .
فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب والسنة فقد رجعت عنه . وقال حنبل :
سمعت أبا عبد الله يقول : ما رأيت أحدا أقل خطأ من يحيى بن سعيد - يعني القطان - ولقد أخطأ في أحاديث . قال أبو عبد الله ومن يعرى من الخطأ والتصحيف ؟ .
ونقل إسحاق بن إبراهيم عن أحمد كان وكيع يحفظ عن المشايخ ولم يكن يصحف وكل من كتب يتكل على الكتاب يصحف . ونقل إسحاق أيضا عن أحمد ما أكثر ما يخطئ شعبة في أسامي . وقال عباس الدوري : سمعت يحيى يقول : من لا يخطئ في الحديث فهو كذاب .
وقال عبد الرحمن ابن مهدي : من يبرئ نفسه من الخطأ فهو مجنون ، وقال مالك : ومن ذا الذي لا يخطئ .
فصل في صفات من يؤخذ عنهم الحديث والدين ومن لا يؤخذ عنهم
قال الصاغاتي : رأيت أحمد بن حنبل عند أبي سلمة الخزاعي وكنت قائما فقال أبو سلمة : يا أبا عبد الله ههنا ، فأبي حتى كتب المجلس وهو قائم . وقال أبو النضر العجلي :
سمعت أبا عبد الله يقول : بلغني أن حماد بن زيد سئل عن حديث ، فقال : أي شيء تسأل ؟
عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت قائم ؟ وقال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول : إنما يحيا الناس بالمشايخ فإذا ذهب المشايخ فما ذا بقي ؟ .
وقال الحافظ تقي الدين بن الأخضر في تسمية من روى عن أحمد قال البخاري :
سمعت أحمد بن حنبل يقول : إنما الناس بشيوخهم فإذا ذهب الشيوخ فمع من العيش ؟ وصح عن ابن سيرين قال : العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ؟ ذكره مسلم " 1 " في مقدمة مسلم عن أبي سعيد الأشج عن وكيع عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن عامر بن عبدة قال : قال عبد الله هو ابن مسعود : إن الشيطان ليتمثل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون فيقول الرجل منهم : سمعت رجلا أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه يحدث . عامر تفرد عنه المسيب .
هامش
( 1 ) مسلم عقب ( 7 ) .