أودعهم مالا ثم مات فجحد الذين في أيديهم الأموال لمن ثواب ذلك مال ؟ قال : إن كان أحد ممن عليه أو في يده الوديعة كان قد نوى في حياة الميت أن لا يؤديها إليه فأجرها للميت ، وإن كان هؤلاء جحدوا الورثة فأجرها للورثة فيما نرى .
فصل في وجوب اتقاء الصغائر ومحقرات الذنوب
كان أحمد رضي اللّه عنه يمشي في الوحل ويتوقى فغاصت رجله فخاض وقال لأصحابه : هكذا العبد لا يزال يتوقى الذنوب فإذا واقعها خاضها . ذكره ابن عقيل وغيره .
وروى أحمد وابن ماجة عن عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : " يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من اللّه عز وجل طالبا " " 1 " .
وعن ابن مسعود مرفوعا " إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه " " 2 " مختصر لأحمد . وقال أنس : إنكم لتعلمون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الموبقات " 3 " رواه أحمد والبخاري ، ولهما ولمسلم وغيرهم عن ابن مسعود موقوفا " إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه ، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا " " 4 " . أي بيده فذبه عنه .
فصل في التصدق بالمظالم
قال الخلال : باب إذا تصدق بالمظالم فلا يحابين فيه أحدا . قال حرب سئل أحمد عن رجل كانت عنده مظالم لقوم فماتوا وأراد أن يتصدق بها عنهم وله إخوان محاويج وقد كان يصلهم قبل هذا أيجوز له أن يدفعها إليهم ؟ فكأنه استحب أن يعطي غيرهم قال : لا يحابي فيها
هامش
( 1 ) إسناده جيد أحمد ( 6 / 75 ، 151 ) وابن ماجة ( 4243 ) وابن حبان ( 5568 ) وانظر الصحيحة ( 513 ) .
( 2 ) أحمد ( 1 / 402 ) وصححه الشيخ شاكر ( 3818 ) .
( 3 ) أحمد ( 3 / 157 ) والبخاري ( 6492 ) .
( 4 ) أحمد ( 1 / 383 ) والبخاري ( 6308 ) ومسلم ( التوبة / 2744 ) .