- أدب مع رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وشرعه .
- أدب مع خلقه .
والأدب مع اللّه ثلاثة أنواع :
1 - صيانة معاملته : أن يشوبها بنقيصة .
2 - صيانة قلبه : أن يلتفت إلى غيره .
3 - صيانة إرادته أن تتعلق بما يمقتك عليه .
والأدب مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه كمال التسليم له ، والانقياد لأمره ، وتلقي خبره بالقبول والتصديق ، دون أن يحمله معارضة خيال باطل ، يسميه معقولا ، أو يحمله شبهة أو شكا ، أو يقدم عليه آراء الرجال ، وزبالات أذهانهم ، فيوحده بالتحكيم والتسليم ، والانقياد والإذعان .
كما وحد المرسل سبحانه وتعالى بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل .
ومن الأدب معه : أن لا ترفع الأصوات فوق صوته فإنه سبب لحبوط الأعمال ، في الظن يرفع الآراء ونتائج الأفكار على سنته وما جاء به ؟ !
ومن الأدب معه : أن لا يجعل دعاءه كدعاء غيره ، وفيه قولان للمفسرين :
أ - أنكم لا تدعونه باسمه كما يدعو بعضكم بعضا ، بل قولوا : يا رسول اللّه ، يا نبي اللّه .
ب - أن المعنى لا تجعلوا دعاءه لكم بمنزلة دعاء بعضكم بعض إن شاء أجاب وإن شاء ترك .
ومن الأدب معه : أنهم إذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهب أحد منهم مذهبا في حاجته حتى يستأذنه .
ومن الأدب معه : أن لا يتشكل قوله ، بل تتشكل الآراء لقوله ، ولا يعارض نصه بقياس .
وأما الأدب مع الخلق : فهو معاملتهم - على اختلاف مراتبهم - بما يليق بهم ، فلكل مرتبة وأدب . والمراتب فيها أدب خاص ، فمع الوالدين أدب خاص ؛ وللأب منهما أدب هو أخص به ، ومع العالم أدب آخر . ومع السلطان أدب يليق به . وله مع الأقران أدب يليق بهم .
ومع الأجانب أدب غير أدبه مع أصحابه وذوي أنسه . ومع الضيف أدب غير أدبه مع أهل بيته .
ولكل حال أدب : فللأكل آداب ، وللشرب آداب ، وللركوب والدخول والخروج والسفر والإقامة والنوم آداب ، وللبول آداب ، وللكلام آداب ، وللسكوت والاستماع آداب .
وأدب المرء عنوان سعادته وفلاحه ، وقلة أدبه عنوان شقاوته وبواره . فما استجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب ، ولا استجلب حرمانها بمثل قلة الأدب . وتأمل أحوال كل شقي ومغتر ومدبر : كيف تجد قلة الأدب هي التي ساقته إلى الحرمان ؟
الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 4
مساهمون: محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
ص٤