ويسلم من انصرف بحضرة أحد أو أتى أهله أو غيرهم أو دخل بيتا مسكونا له أو لغيره أو خرج منه أو لقي صبيا أو رجلا وإن لم يعرفه . وقد سبق بعض ذلك . للأخبار في ذلك ، منها ما رواه البخاري ومسلم وأبو داود " 1 " وغيرهم من حديث عبد اللّه بن عمرو أن رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أي الإسلام خير ؟ قال : " تطعم الطعام ، وتقرأ السّلام على من عرفت ومن لم تعرف " وكان ابن عمر يدخل إلى السوق فلا يمر بأحد إلا سلم عليه . فقال له : الطفيل بن أبي بن كعب ما تصنع في السوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس السوق ؟ فقال : يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن إنما نغدو من أجل السّلام ونسلم على من لقينا رواه مالك في الموطأ ، ويأتي بالقرب من نصف الكتاب قول ابن مسعود إن من التواضع أن تسلم على من لقيت ولمسلم عن أبي هريرة مرفوعا : " والذي نفسي بيده لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السّلام بينكم " " 2 " ولعل المراد من السّلام على من عرفه ومن لم يعرف أنه يكثر منه ويفشيه ويشيعه ، لا أنه يسلم على كل من رآه ، فإن هذا في السوق ونحوه يستهجن عادة وعرفا . ولو كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه رضي اللّه عنهم بمثل هذه المحافظة والمواظبة عليه لشاع وتواتر ونقله الجم الغفير خلفا عن سلف واللّه أعلم . روى ابن ماجة عن عائشة مرفوعا : " ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السّلام والتأمين " " 3 " وقال الشاعر :
قد يمكث الناس دهرا ليس بينهم * ود فيزرعه التسليم واللطف
وعن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم تكن بركة عليك وعلى أهل بيتك " " 4 " رواه الترمذي وقال : حسن غريب . وقال ابن حمدان : إن سلم بالغ على بالغ وصبي رده البالغ ولم يكف رد الصبي ، وكذا في شرح الهداية لأبي المعالي بناء على أن فرض الكفاية لا يحصل به ، ويتوجه يخرج من الاكتفاء بأذانه وصلاته على الجنازة ، قال أبو المعالي : والسّلام على الصبي لا يستحق جوابا لعدم أهليته للجواب والأمر به ، كذا قال ويتوجه أن يستحق الجواب ، ويرده الصبي لكنه لا يجب عليه ، وسبق كلامهم أنه يسلم عليه ، وكيف يشرع السّلام على من لا يرده ؟ وكيف يجب رد سلام من ليس أهلا لرده ؟ ولعل مراد
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 12 ) ومسلم ( الإيمان / 39 ) . وأبو داود ( 5194 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( الإيمان / 54 ) .
( 3 ) رواه ابن ماجة ( 856 ) ، وقال البوصيري في الزوائد " هذا إسناد صحيح ، احتج مسلم بجميع رواته " .
( 4 ) رواه الترمذي ( 2698 ) . وصححه الشيخ الألباني فقال في " الكلم الطيب " ( 62 ) " وهو كما قال - قلت : يقصد الترمذي - فإن له طرقا كثيرة يتقوى الحديث بها . وقد جمعها الحافظ ابن حجر في جزء صغير ، انتهى فيه إلى تقوية الحديث ، وهو محفوظ في " المكتبة الظاهرية " ا ه .