كثير من حوائج الدنيا المعتادة فهذا واللّه أعلم الذي أراد أحمد في رواية أبي داود وكلامه فيه متردد بين التحريم والكراهة وظاهر كلام الأصحاب التحريم والمسألة فيه محتملة . فأما الحاجة بالمعنى الأول فتبعد إرادته كما يبعد المنع منه واللّه تعالى أعلم .
فإن سلم أحدهم وجب الرد عليه عند أصحابنا وعند عامة العلماء لصحة الأحاديث عنه عليه السّلام بالأمر بالرد ، وذهب بعضهم إلى أنه لا يجب ، ورواه ابن وهب وأشهب عن مالك . وصفة الرد عليكم أو وعليكم بحذف الواو وإثباتها . صحت هذه الألفاظ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واختار أصحابنا الواو وذكر ابن أبي موسى في الإرشاد حذفها قطع به .
قال القاضي عياض : اختار بعض العلماء منهم ابن حبيب المالكي حذف الواو لئلا تقتضي التشريك ، وقال غيره بإثباتها كما هو في أكثر الروايات وقال الخطابي : عامة المحدثين يروونه وعليكم بالواو ، وكان سفيان بن عيينة يرويه عليكم بحذف الواو وهو الصواب ، لأنه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه بعينه مردودا عليهم ، فإدخال الواو يوجب الاشتراك معهم والدخول فيما قالوه لأن الواو للعطف والجمع بين الشيئين ، وقال غيره الواو أجود كما هو في أكثر الروايات ولا مفسدة فيه لأن السام الموت وهو علينا وعليهم ، وقيل الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك ، وقوله وعليكم ما يستحقونه من الذم ولا يجوز الزيادة على ذلك نص عليه وللشافعية وجه يجوز أن يقال وعليكم السّلام . وقال بعض العلماء : عليكم السّلام بكسر السين وهي الحجارة ، وذكر في آخر الرعاية أنه إذا كسر سين السّلام وهي حجارة رد عليه مثله وذكره ابن أبي موسى والأول أولى عملا بالأحاديث الواردة فيه .
وقال الشيخ تقي الدين : إذا سلم الذمي على المسلم فإنه يرد عليه مثل تحيته وإن قال :
أهلا وسهلا فلا بأس كذا قال ، وجزم في مواضع أخر بمثل قول الأصحاب . وسلم أحمد على ذمي ولم يعلم أنه ذمي ، وذكر بعض أصحابنا أنه يقول له رد علي سلامي ، فعله ابن عمر .
فصل السّلام والدعاء لأهل الذمة ومصافحتهم
قيل للإمام أحمد رضي اللّه عنه : نعامل اليهود والنصارى ونأتيهم في منازلهم وعندهم قوم مسلمون أسلم عليهم ؟ قال : نعم تنوي السّلام على المسلمين فيؤخذ منه وجوب النية لذلك ، وسبق في الفصل قبله يسلم عليهم ولا ينويه فيؤخذ منه إن هذه النية لا تجب لكن لا ينوي السّلام عليه . وهاتان الروايتان هما نظير الروايتين فيمن حلف لا يسلم على رجل فسلم على قوم هو فيهم هل يحنث إن لم ينو إخراجه أو يحنث إن قصده فقط ، وسئل أحمد عن