الجوزي : عند الحاجة وقد تقدم في الرعاية وغيرها وتكره من غير حاجة والمراد بعدم تحريم المعاريض لغير الظالم .
وقيل : يحرم ، وقيل : له التعريض في الكلام دون اليمين بلا حاجة .
قال الشيخ تقي الدين : ونص عليه أحمد وذكر في بطلان التحليل أنه قول أكثر العلماء .
قال مثنى لأبي عبد اللّه : كيف الحديث الذي جاء في المعاريض في الكلام ؟ قال :
المعاريض لا تكون في الشراء والبيع وتصلح بين الناس . فلعل ظاهره أن المعاريض فيما استثنى الشرع من الكذب ولا تجوز المعاريض في غيرها .
وسأله محمد بن الحكم عن الرجل يحلف فيقول : هو اللّه لا أزيدك يوهم الذي يشري منه . قال : هذا عندي يحنث إنما المعاريض في الرجل يدفع عن نفسه فأما في الشراء والبيع لا تكون معاريض ، قلت : أو يقول هذه الدراهم في المساكين إن زدتك قال : هو عندي يحنث .
وقال أبو طالب إنه سأل أبا عبد اللّه عن الرجل يعارض في كلام الرجل يسألني عن الشيء أكره أن أخبره به ؟ قال : إذا لم يكن يمين فلا بأس ، في المعاريض مندوحة عن الكذب .
وهو إذا احتاج إلى الخطاب ، فأما الابتداء بذلك فهو أشد . فهذا النص قول خامس ، وجزم في المغني وغيره بالقول الأول وقال : ظاهر كلام أحمد له تأويله وهو مذهب الشافعي فلا نعلم فيه خلافا ، وذكره القاضي عياض إجماعا واحتج في المغني بأن مهنا كان عند أحمد هو والمروذي وجماعة فجاء رجل يطلب المروذي ولم يرد المروذي أن يكلمه فوضع مهنا أصبعه في كفه وقال : ليس المروذي ههنا يريد ليس المروذي في كفه فلم ينكره أبو عبد اللّه .
وقال المرذوي : جاء مهنا إلى أبي عبد اللّه ومعه أحاديث فقال : يا أبا عبد اللّه معي هذه وأريد أن أخرج ، قال : متى تريد تخرج ؟ قال : الساعة أخرج ، فحدثه بها وخرج ، فلما كان من الغد أو بعد ذلك جاء إلى أبي عبد اللّه فقال له أبو عبد اللّه : أليس قلت الساعة أخرج ؟ قال :
قلت أخرج من بغداد ؟ إنما قلت لك أخرج من زقاقك . قال في المغني : وقد ذكره بنحو هذا المعنى فلم ينكره أبو عبد اللّه انتهى كلامه وهذان النصان لا يمين فيهما .
واحتج في المغني بالأخبار المشهورة في ذلك وبآثار وليس في شيء منها يمين كقوله :
هامش
- السامع خلاف ما يريده المتكلم . والمتأخرون - كالمولى التفتازاني - : بأنه ذكر شيء مقصود بلفظ حقيقي أي مجازي أو كنائي ليدل به على شيء آخر لم يذكر في الكلام . قال الغزالي : والحديث فيما إذا اضطر الإنسان إلى الكذب ، أما إذا لم يكن حاجة ولا ضرورة فلا يجوز التعريض والتصريح جميعا ، لكن التعريض أهون . فيض القدير ( 2 / 472 ) .